فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٩٢

الخداع التكتيكي والاستراتيجي:
استخدم الرسول الخداع في المعركة في صور شتَّى، من ذلك تكليفه لنعيم بن مسعود للوقيعة بين الأحزاب في غزوة الخندق لإشاعة الشك والفرقة بينهم، وقيامه بالتحركات الخداعية لإخفاء اتجاه الهجوم الحقيقيّ, كما فعل في غزوة فتح مكة حين بعث بسرية إلى "بطن إضم" بقيادة أبي قتادة الأنصاري، وقد نجح خالد في إنقاذ الجيش في مؤتة بتنفيذه خطة خداع ناجحة.
الكمائن.
اتقن المسلمون استخدام الكمين في حروبهم، وأول مَنْ أجاد استخدامه وعمم استعماله خالد بن الوليد, وبخاصة في معركة "الولجة" بالعراق، وقد أجاد استخدامه أيضًا عمرو بن العاص, وبخاصة في معركة "عين شمس" بمصر؛ حيث خدع الروم بأن خبَّأ لهم كمينًا في جبل المقطم، وخبَّأ كيمنًا آخر إلى يسارهم عند "أم دينن"، فلما حمي وطيس المعركة، انقضَّ كمين الجبل على ميمنة الروم، فانحازوا يسارًا، فلقيهم كمين اليسار، فحصروا بين قوات العرب الثلاث وهزموا, كذلك أجاد استخدامه مروان بن محمد الأموي, وتبعه في ذلك كثير من قادة المسلمين, وكان من شروطهم في جندي الكمين ودابته، أن يكون في منخفضٍ من الأرض منيع، وألّا يكون بفرسه علة، أو خلق يستدل به العدو على مكان الكمين.
استخدام الشعار والشارات:
كان للقبائل والفرق الإسلامية شارات مميزة، وصيحات خاصة يتعارفون بها عند الالتحام، ويثيرون بها الرعب في قلب الأعداء، والشعار قسمان؛ شعار فعليّ وهو الشارات للفرد والجماعة، وشعار قوليّ وهو صيحة القتال، فمثلًا كان شعار المسلمين في بدر الصوف الأبيض يعلقونه في نواصي الخيل وأذنابها، وكان الشيعة يتميزون بالعمائم الخضراء، واختار الأمويون اللون الأبيض، والعباسيون اللون الأسود، ولم تكن الشارات