فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٤٢
أسس بناء الروح المعنوية وإرادة القتال:
١- القتال عن عقيدة:
جعل الإسلام للمقاتل عقيدةً يقاتل من أجلها١؛ هي الجها في سبيل الله، قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ} [الحج: ١٨] .
٢- تنمية الإحساس بالخطر المحدق بالأمة:
ففي القرآن: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: ١٠٢] .
٣- المجاهد جندي من جند الله؛ وعده الله بالنصر:
ففي القرآن: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} , {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين} .
أسس بناء روح الفريق Esprit corps
١- الوحدة والتعاون:
- من القرآن: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} , {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} .
- من الحديث: "المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
١ لم يعرف العلم العسكري نظرية "عقيدة القتال" Fighting ldeology إلا حديثًا، فإلى عهد قريب كانت المدرسة الجبرية التي لا تؤمن بضرورة إعداد الجندي من خلال عقيدة قتال معين, ولا بضرورة تفهمه للهدف الذي يقاتل من أجله، هي المدرسة السائدة، وقد عبر عنها فريدرك الأكبر وهو يقول عن جنوده: "متى اجتمعوا في صفوفهم وعلموا أن الضابط وراهءهم بالسوط, فإنهم يضطربون خوفًا، ويكفي أن آمرهم حتى يلقوا بأنفسهم في النار دون تفكير؛ لأنهم يجهلون كل شيء, حتى الغرض الذي يقاتلون من أجله"، وإزاء التطور في شكل الحرب وأسلحتها السابق شرحه ظهرت مدرسة العقيدة, التي تنادي بضرورة توفر عقيدة تعرف المقاتل بالهدف الذي يقاتل من أجله وتقنعه به، يقول مونتجمري: "إن المعارك تكسب أولًا وقبل كل شيء في قلوب الرجال".
وأغلب العقائد التي تتخذها الجيوش المعاصرة ذات طابع سياسي أو وطني, ولكن عقيدة الجهاد ذات طابع ديني, ولذلك فهي تتميز بالثبات والاستقرار؛ لأن الدين أثبت وأدوم من السياسة, وتتميز أيضًا بالنبل والشرف والعدل في الغايات والوسائل, وهي أمور غالبًا ما تفتقر إليها السياسة التي تخضع عادةً للأهواء والمصالح