فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٢٧
٤- كشف محاولات التخذيل وتثبيط العزائم:
فعندما أمر الرسول بالإعداد لغزوة تبوك، دعا المنافقون المسلمين إلى التخلف بحجة اشتداد الحر، فجاء بقوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: ٨١] .
٥- منع ترويج الشائعات:
قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: ٨٣] .
وقال: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: ١٥] .
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "إن أفرى الفرى -أي: أكذب الكذب- أن يُرِيَ الرجل عينيه ما لم تريا" , وقال: "تحروا الصدق, وإن رأيتم فيه الهلكة, فإن فيه النجاة، وإياكم والكذب, وإن رأيتم فيه النجاة، فإن فيه الهلكة".
إزالة آثار الحرب النفسية:
يقرر الإسلام ضرورة المبادرة بإزالة آثار الحرب النفسية بالطرق الآتية:
١- استعادة القوى المعنوية:
بتطهير النفوس من الآلام النفسية, وبقوة الإيمان, والصبر, والإرادة, والثقة في النفس، ومثال ذلك الآيات التي نزلت بعد معركة أحد؛ كقوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١٣٩-١٤٠] .
٢- إزالة الآثار بالعمل العسكريّ إذا لزم الأمر:
فقد قرر الرسول الخروج في اليوم التالي مباشرةً لغزوة أحد؛ لمطاردة قريش؛ لكي يخفف من وقع الهزيمة, ويستعيد للمسلمين معنوياتهم، ووصل بالجيش إلى "حمراء الأسد" فخاف أبو سفيان لقاءهم وعاد إلى مكة، وعاد المسلمون إلى المدينة وقد استردوا كثيرًا من معنوياتهم وهيبتهم.