فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٢٠
يستطاع حله بالوسائل السلمية، فتلجأ كلٌّ منهما إلى القوة وتحكيم السيف، فيوجب على الأمة ممثلةً في حكومتها, أن تحاول الإصلاح بينهما، فإن استمرت إحداهما على العدوان وأبت أن تفيء إلى أمر الله وتنزل على حكم المؤمنين, وجب على جماعة المسلمين قتالها حتى تخضع وترجع إلى الحق، وحينئذ لا ينبغي أن يتخذ من رجوعها إلى الحق سبب للحيف عليها وانتقاصها حقها، ولكن يجب أن يحكم العدل.
٢- النوع الثاني: قتال المسلمين لغير المسلمين:
وهو يستهدف الدفاع ورد العدوان وحماية الدعوة وحرية التدين:
قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج ٣٩-٤١] .
هذه الآيات عللت الإذن بالقتال بما مُنِيَ به المسلمون من الظلم, وما أكرهوا عليه من الهجرة والخروج من ديارهم بغير حقٍّ، ثم بينت أن هذا الإذن موافقٌ لما تقضي به سنة التدافع بين الناس حفظًا للتوازن، ودرءًا للطغيان، وتمكينًا لأرباب العقائد والعبادات من أداء عباداتهم، ثم أرشدت إلى أن الله إنما ينصر بمقتضى سنته من ينصره ويتقيه, فلا يتخذ الحرب أداةً للتخريب والإفساد، وإذلال الضعفاء, وإرضاء الشهوات والمطامع، وأنه لا ينصر إلّا مَنْ إذا تمكَّنَ في الأرض عمرها, وأطاع أمر الله فيها، وكان داعي