انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢
الثالث : ما افاده المحقق الحائرى فى الدرر , و حاصله : عدم شمول اطلاقات الاخبار لما نحن فيه , لوجود القدر المتيقن , بل لا نصرافها الى الاثار الشرعية بلاواسطة لان الابقاء العملى للشىء ينصرف الى اتيان ما يقتضيه ذلك الشىء بلا واسطة( [١] .
اقول : اما كلام المحقق الخراسانى فيرد عليه ما قرر فى محله من منع ما تبناه فى مقدمات الحكمة و ان منها عدم وجود القدر المتيقن فان لازمه سقوط اغلب المطلقات عن الاطلاق لان القدر المتيقن فيها موجود , ولا اقل من موارد سؤال الرواة , مع ان سيرة الفقهاء و ديدنهم على اخذ الاطلاق فيها و ان المورد ليس بمخصص .
و اما ما افاده الشيخ الاعظم فيرد عليه ايضا ما اورده المحقق الخراسانى عليه من ان اثر الاثر اثر , فلا مانع عقلا من تنزيل المستصحب بلحاظ مطلق ما له من الاثر ولو بالواسطة [٢] .
والصحيح فى المقام ما ذهب اليه المحقق الحائرى من ان الاطلاقات منصرفة الى الاثار الشرعية بلا واسطة , و لتوضيحه لا بأس باتيان امثلة يكون الوجدان اقوى شاهد على انصراف الادلة عنها :
منها : ما جاء فى بعض الكلمات من انه اذا كان فى الحوض كر من الماء , ثم وجدناه فارغا من الماء و قد سقط فيه ثوب فى البارحة و كان نجسا و كان ينغسل لو
[١]راجع درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٥٥٤ .
[٢]نعم انه رجع عن ذلك فى الهامش ( هامش ص ٤١٥ من الكفاية طبع مؤسسة آل البيت ) بقوله : ( ولكن الوجه عدم صحة التنزيل بهذا اللحاظ , ضرورة انه ما يكون شرعا لشىء من الاثر لادخل له بما يستلزم عقلا او عادة , و حديث اثر الاثر اثر و ان كان صادقا الا انه اذا لم يكن الترتب بين الشىء و اثره و بينه و بين مؤثره مختلفا , و ذلك ضرورة انه لا يكاد يعد الاثر الشرعى لشىء , اثرا شرعيا لما يستلزمه عقلا او عادة اصلا , لا بالنظر الدقيق العقلى ولا النظر المسامحى العرفى , الا فيما عد اثر الواسطة اثرا لذيها لخفائها او شدة وضوح الملازمة بينهما بحيث عدا شيئا واحدا ذا وجهين و اثر احدهما اثر الاثنين( ( انتهى ) .
اقول : ما ذكره صحيح بالنسبة الى الدقة العقلية , ولكن بالنظر العرفى غير مقبول , فهل هناك مانع من ان يقول شارع المقدس : رتب الاثار الشرعية للمستصحب ولو بالف واسطة , انما الاشكال فى عدم شمول الاطلاقات لمثلها , والا لا ينبغى الشك فى امكان جعل آثار الواسطة اثرا لذى الواسطة عرفا فتأمل .