انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠
فى موردين :
المورد الاول فى شرائط الاجراء بالنسبة الى الشبهة الحكمية .
المورد الثانى فى شرائط الاجراء بالنسبة الى الشبهة الموضوعية .
اما المورد الاول فبالنسبة الى اصالة البرائة نقول :
يشترط فى جريان البرائة العقلية التفحص عن مظان احكام المولى ثم اجرائها بعد اليأس عن الظفر بها , لانها عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان , و المراد من البيان انما هو البيان فى مظان اداء المقصود الذى به يتحقق الوصول , حيث انه لا يشترط فيه الابلاغ الى كل احد فهو فى مثل المعاهد و المنظمات يتحقق بنصب الامر الادارى على لوحة الاعلانات او ايراده فى جريدة رسمية , ولا يجوز جريان البرائة الا بعد الفحص عن تلك اللوحة و هذه الجريدة , و بعبارة اخرى : للمولى وظيفة و للعبد وظيفة اخرى فوظيفة المولى انما هو بيان تكليفه و ابلاغه بنحو متعارف , و وظيفة العبد هو الفحص عن بيان المولى فى مظانه المعلومة .
هذا فى البرائة العقلية , و كذلك فيما اذا قلنا بالبرائة العقلائية ( كما هو المختار ) لان العقلاء ايضا لا يجرون البرائة ولا يحكمون ببرائة ذمة العبد الا بعد فحصه عن مظان البيان .
اما البرائة الشرعية : فحيث ان ادلتها لفظية ( كحديث الرفع ) و هى بظاهرها مطلقة فمقتضى اطلاقها جواز اجراء البرائة ولو قبل الفحص فلا بد فى رفع اليد عن هذا الاطلاق و تقييده بما بعد الفحص من دليل مقيد , و لذلك ذكر الاصحاب وجوها اربعة للتقييد :
١ الاجماع , لاتفاق جميع العلماء من الشيعة و السنة على عدم جواز اجراء البرائة قبل الفحص عن مظان البيان , بل عليه ضرورة الفقه .
فانك لا تجد فقيها اذا سئل عن مسئلة شرعية يفتى بالبرائة من دون رجوع الى الكتاب و السنة .