الربا و البنك الاسلامي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - الطائفة الأولى ما ورد فيها مقايسة و مقارنة بين الرِّبا و الأعمال القبيحة المنافية للعفّة
في هذه الرّوايات الكريمة بالنسبة إلى معادل الرِّبا من الأعمال المنافية للعفّة؟ و يمكن أن يقال في الجواب: إنّ الرِّبا يختلف باختلاف الموارد، فجميع أنواع الرِّبا قبيحة و مذمومة و ظالمة، و لكنّ بعضها أقبح من البعض الآخر، و ما نراه من تفاوت الأعداد يعود إلى تفاوت أنواع الرِّبا، مثلا الرِّبا من النوع الأضعاف المضاعفة- الذي مرّ شرحه سابقاً- يختلف عن الرِّبا المتعارف، و يكون أقبح و أسوء من غيره. و أخذ الرِّبا من إنسان ضعيف و فقير قد اقترض مبلغاً من المال لعلاج ولده المريض، يختلف عن أخذ الفائدة الرّبويّة من الأفراد العاديّين الذين لا يمرّون بمثل هذه الظروف الحرجة، و لذا كان الأوّل أشدّ ظلماً و قبحاً من الآخر.
و كذلك المعاملات الرّبويّة الظّالمة التي تؤخذ من الشعوب المستضعفة لحساب الدول المستكبرة- قد تجرّ إلى تدمير اقتصاد البلدان الضعيفة- يختلف عن أخذ الفائدة من شخص واحد، فالرِّبا ظلم شنيع، و عمل قبيح و مذموم في جميع أفراده و مصاديقه، و لكن مع حفظ سلسلة المراتب المختلفة في أفراده الكثيرة.
أمّا لما ذا وردت مقارنة الرِّبا في هذه الرّوايات الشريفة مع الأعمال المنافية للعفّة، و اعتبر الرِّبا أقبح منها و أسوأ؟ قد يكون السّبب في ذلك أنّ الرِّبا هو أحد العوامل الأساسيّة في تعميق الفقر و إيجاد التفاوت الطبقي في المجتمع، و زيادة الهوة و الفاصلة بين الأثرياء و عامّة الناس.