الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٨١
الحديث الحادي عشر
.روى أبو نعيم في الحلية بإسناده عن أنس عنه صلى الل يا أنس ، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ، ويعسوب المؤمنين ، وخاتم الوصيّين ، وقائد الغرّ المحجّلين . قال أنسُ : فقلت : اللهمّ اجعله رجلاً من الأنصار وكتمت دعوتي ، فجاء عليّ عليه السلام . فقال صلى الله عليه و آله : من جاء يا أنس؟ فقلت : عليّ عليه السلام . فقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله مستبشرا فاعتنقه ، ثمّ جعل يمسح العرق من وجهه . فقال : يا رسول اللّه ، لقد رأيت اليوم تصنع شيئا ما صنعته بي قبل ! قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عنّي ، وتُسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدى [١] .
بيان :
لا يخفى تكرّر هذه الألقاب له عليه السلام في رواياتهم ، وفيها دلالة على المقصود ؛ فإنّ الجمع المعرّف يقيد العموم ، لا سيّما في المقام الخطابيّ ، وعند عدم ما يدلّ على العهد ، فيكون هو عليه السلام إماما لكلّ متّقي ، وسيّدا لكلّ مسلمٍ ، ويعسوبا لكلّ مؤمنٍ ، وهكذا . فيدخل الثلاثة المتقدّمون فيمن هو سيّدهم وإمامهم ، على تقدير ثبوت التقوى والإسلام والإيمان لهم ، فكيف يجوز تقدّمهم عليه . ثمّ إنّ آخِر الخبر لصراحته في المطلوب ، لا يحتاج إلى البيان ، فلا نطيل الكتاب بالتعرّض لإيضاحه . وسيجيء لنا الكلام في وصايته و استلزامها لخلافته عليه السلام ، فلا تكن من الغافلين .
[١] حلية الأولياء ، ج ١ ، ص ٦٣ .