الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٨٠
.روى أحمد في كتابيه عنه صلى الله عليه و آله أ نّه لقرابته منّي ومنزلته عندي ، ويدفع إليه لواء الحمد ، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء ، ثمّ يقال لعليّ : سِر ، فيسير به حتّى يقف بيني وبين إبراهيم الخليل ، ثمّ يُكسى حلّة ، وينادي منادٍ من العرش : نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك عليّ ، أبشر يا عليّ؛ فإنّك تدعى إذا دعيتُ ، وتكسى إذا كسيتُ ، وتحيا إذا حييتُ [١] .
بيان :
ما قدّمناه من الخبر على رواية الميبدي و غيره ، وسائرُ الأخبار الدالّة على تقدّمه على الأنبياء و المرسلين ، بل آخر هذه الرواية . كما تشهد به عقول العالمين . تشهد بوقوع نوع من التحريف فيها ؛ لصراحة الكلّ في أنّ دعوة النبيّ والوصيّ وإكسائهما قبل دعوة الأنبياء وإكسائهم . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الإتيان بثمّ في قوله : «ثمّ يُدعى بعليّ» وفيما بعده ، ليس لإفادة الترتيب والتراخي الزمانيّ بين الدعوتين والإكسائين ، فتأمّل . وبعد اللتيا و التي ، فليت شعري أين الثلاثة المتقدّمين عليه في الخلافة يومئذ ، وهلاّ ذُكِرَ لهم في هذه الرواية وأمثالها المسلّمة عند القوم منقبةٌ وفضيلة ، فلعلّ القوم يدّعون أ نّهم تقدّموا على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فدخلوا الجنّة . . . حرصا على تدارك ما يحتاج إليه الرعيّة في الجنّة ، فاشتغلوا بذلك عن حضور عرصة القيامة . والحاصل أ نّهم لنهاية جدّهم في تمهيد اُمور الشرعيّة حرّموا أنفسهم عن حضور الموقف واكتساء الحلّة ، كما حرّموا أنفسهم عن حضور تجهيز النبي صلى الله عليه و آله وحيازة ما فيه من الأجر لمسارعة إلى السقيفة لنصب الخليفة ، وكفى ما في ذلك لهم من المنقبة ، فافهم .
[١] . مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، ج ١ ، ص ٣٠٢؛ الاحتجاج ، ج ١ ، ص ١٨٠؛ المناقب للخوارزمي ، ص ١٤٠؛ مع اختلاف يسير .