الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع)

الاربعين في إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) - مفيد شيرازی، شيخ محمد - الصفحة ٧٨

.روى أحمد في مسنده بإسناده عنه صلى الله عليه و آله تقول طوائف من اُمّتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالاً لا تمرّ بملأ من المسلمين إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة [١] .

بيان :

أي «لولا مخافة أن يكون للقائلين بذلك حجّة على ضلالتهم ، لقلت فيك جهارا مقالاً من المتشابهات التي يمكن لهم التمسّك بها في إثبات مطلوبهم» ، فلا يدلّ الخبر على انتفاء القول فيه مثل ما قيل في ابن مريم ، ولا على انتفاء قول النبي صلى الله عليه و آله فيه . مطلقا . ما يمكن أن يتوهّم منه ذلك . فلا ينافي ورود بعض الأخبار عنه في حقّه لبعض الخواصّ الذين يزيدهم التأمّل فيه و التفكّر في ما يصلون إليه من مدلولاته إيمانا ، وفيما يكلون تأويله إلى اللّه ورسوله ممّا لا يبلغون إليه من مفهوماته تسليما و إذعانا . ثمّ إنّ من البيّن أنّ هذه المرتبة . وهي تَناهي مناقبه وفضائله وكثرة مفاخره ومحامده بحيث لو اطّلع عليها آحاد الناس لقالوا بربوبيّته . مرتبة خاصّة به لم يشاركه فيها أحد من خصمائه . فلا يجوز أن يقدّم أحدٌ أحدا . . . . إلاّ لسفاهته و عداوته أو لجهالته بعلوّ شأنه . تنبيه : قد نَسب الإقرار بثبوت هذه المرتبة إلى الشافعي جماعة من المخالفين ، منهم الميبدي شارح «الهداية» في شرحه للأبيات المنسوبة إلى الأمير عليه السلام ، افتخارا بأ نّه من الموالين ، و استدلالاً بأنّ تقديمه للثلاثة على عليّ عليه السلام لا ينافي تمسّكه بالولاية المأمور به عن اللّه و عن سيّد المرسلين . ثمّ إنّهم استدلّوا على إقراره بما نسب إليه من قوله : { لو أنّ المرتضى أبدى محلّه لخرّ الناس طرّا سجّدا له }


[١] مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، ج ٩ ، ص ١٣١ .