الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٧
قال السيّد الأجل النائيني رحمه الله: لمّا كان غاية البعثة والإرسال حصول معرفة اللّه ، فمَن كان أحسن معرفةً كان أحسن استجابةً ، ومَن كان أحسن عقلاً كان أعلم بأمر اللّه وأعمل به ، فالأكمل عقلاً أرفع درجةً؛ حيث يتعلّق رفع الدرجة؛ بكمال ما هو الغاية [١] . انتهى. أي رفع الدرجات [٢] في الدنيا بكثرة العزّة ، وفي الآخرة في الموقف والجنّة. (إِنَّ لِلّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ) دلالةٌ على أنّ المعرفة الدينيّة لا تطلب إلّا ممّن له المعرفة الفطريّة التي حاصلةٌ بشواهد الربوبيّة لكلّ بالغ عاقل بالعقل الذي مناط التكليف. وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «إنّ للّه على الناس حجّتين» ، يعني يحتجّ اللّه على عبده يوم القيامة بين الخلق [فيقول [٣] ] : أما بيّنت لك الطريقة المرضيّة عندي والغير المرضيّة عندي على لسان النبيّ عليه السلام . وكذلك يحتجّ عليه في قلبه بأنّه : أما خلقت في قلبك الطريقة المرضيّة والطريقة الغير المرضيّة بوسيلة بيان النبيّ عليه السلام [٤] . انتهى. لا يخفى غناء أحد الاحتجاجين على بيانه عن الآخر. (لَا يَشْغَلُ الْحَلالُ شُكْرَهُ) ، على المضارع المعلوم ، من باب منع أو الإفعال. و«الشّغل» بفتح الشين ويضمّ : المنع . و«شكره»: مفعول به. قال برهان الفضلاء: أي لا يكسب الحلال إلّا بقدرٍ لا يمنع فعل ما وجب عليه ، كما قال اللّه تعالى في سورة النور: «رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه ِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْما تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ» [٥] .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٣.[٢] في «ب» و «ج»: «الدرجة».[٣] أضفناه من المصدر.[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٨٧ .[٥] النور (٢٤) : ٣٧ .