رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨
متقابلتين ، فنشأت في الأوّل مدرسة الرأي والقياس ، وعلى رأسها أبو حنيفة وفي قبالها مدرسة الظاهريّة ، وعلى رأسها داود الظاهري وأحمد بن حنبل.
ونشأت في الثاني مدرسة الاجتهاد والاستنباط ، وعلى رأسها أمثال : زرارة بن أعين ويونس بن عبدالرحمن والفضل بن شاذان ، وفي قبالها مدرسة كان يعبّر عن أهلها بأصحاب الحديث أو الحشويّة.
ولا نعني بهذه المقارنة إثبات وحدة المسلكين ـ الظاهري والأخباري أو القياسي والاجتهادي ـ كلّا ، فإنّ بينهما فوارق أساسيّة ، فإنّ مثل زرارة ويونس برئ من القول بالقياس الذي تبنّاه أبو حنيفة وأصحابه [١].
وإنّما عنينا بهذه المقارنة اشتراك المدرسة الظاهريّة في الفقه العامّي والأخباريّة في الفقه الإمامي في نقطة ، هي شجب الإدراك العقلي والجمود على محتوى الحديث ، وتقترن هذه الفكرة في الغالب بتسرّع في تصديق الأخبار ، وحسن ظنّ بالرواة ، وقلّة التدبّر في مضمون الروايات ، مع ما كان يمتلكه أصحابها من شموخ في الفضيلة وعلوّ في المرتبة.
وقد أشار الشيخ المفيد رحمهالله إلى جماعة منهم بقوله : لكنّ أصحابنا المتعلّقين بالأخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلّة فطنة ، يمرّون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث .. [٢].
وقد شكاهم شيخ الطائفة في مقدّمة المبسوط بقوله : وتضعف نيّتي
[١]ـ وإن كانوا قد نسبوا ٍٍ الي القول باقياس ، فإنّ له معني آخر لا مجال لذكره هنا .. وهذه النسبة هي من الشواهد على وجود اتّجاه عقليّ في الأشخاص المنسوب إليهم يشابه القياس في بعض الجهات
[٢]ـ حكاه عنه كشف القناع : ٢٠٣.