رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧

ملحوظا فيه جانب البحث والمناقشة والعرض العلميّ بشكل جلي.

ومن أمثلته : منتهى المطلب للعلّامة الحلّي ، والذكرى للشهيد الأوّل ، والمسالك والروضة للشهيد الثاني ، وجامع المقاصد للمحقّق الكركي ، ومجمع الفائدة للأردبيليّ ، والمدارك للسيّد السند ، وكشف اللثام للفاضل الهندي ، ورياض المسائل للطباطبائي ، والمستند للنراقي ، والجواهر للشيخ محمّد حسن النجفي ، وغيرها.

ولقد مرّ الفقه الشيعي بعدّة أدوار ، يعتقد البعض أنّها سبعة : التشريع ، التدوين ، التطوّر ، الجمود والتقليد ، النهوض ، الرشد والنمو ، التكامل وهذا الأخير استطاع فيه الفقه الشيعي أن يبلغ ذروته من حيث المتانة ، والمرتبة الرفيعة من الدقّة ، والضبط ، وتقوية الأصول ، وتفريع الفروع ، ورقيّ الاستنباط.

ولعلّ هذه الدرجة السامية ، والمقام الشامخ ، والنضوج التام ، هي حصيلة النزاع الذي كان دائرا آنذاك بين المدرسة الأخباريّة ومدرسة الفقه والاجتهاد ، فقد كانت الاولى سائدة ومزدهرة في كربلاء بعد أن تركّزت وانتشرت في البحرين.

ولا يبعد أن يقال : إنّ فكرة الأخباريّة في الإماميّة قد نشأت منذ عهد قديم في قبال فكرة الاجتهاد.

فالاتّجاه الأخباري يعتمد الجمود على ظواهر النصوص ، بينما يعتمد الاتجاه الاجتهادي ـ بالإضافة إلى ظواهر النصوص ـ الإدراك العقلي ، ويقيس ظواهر النصوص على أمور خارجة عن نطاقها من المدركات العقليّة والأصول المسلّمة.

وهذان الاتّجاهان قد شكّلا في الفقه العامّي والإمامي مدرستين‌