رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦

والملاحظ أنّ حركة الفقه والاجتهاد قد انبثق منها محوران أساسيان خلال مسيرتها المباركة ، كلّ واحد منهما يمثّل مصداقا بارزاً وعنواناً مضيئاً لهذه المؤسّسة ، بما له من الميزة والاختصاص ، من دون أن يكون منافيا للآخر ، فهما صنوان لا يفترقان.

أحدهما : الفقه الفتوائي.

وهو الذي يعتني ببيان الأحكام والفتاوى الشرعيّة من دون التعرّض إلى أدلّتها بالنقض والإبرام ويعرف من خلاله ـ وعند ذوي الاختصاص ـ مدى دقّة مصنّفه وقوة مبانية وبراعته في إرجاع الفرع إلى الأصل.

ومصاديقه كثيرة ، منها : المقنعة للشيخ المفيد ، والنهاية والمبسوط لشيخ الطائفة الطوسي ، والمهذّب لابن البرّاج ، والمختصر النافع للمحقّق الحلّي ، والقواعد والتبصرة للعلّامة الحلّي ، واللمعة للشهيد الأوّل .. وغيرها ، مضافا إلى الرسائل العملية لفقهائنا المعاصرين.

وقد يكون الغرض في بعض تلك المصنّفات صيرورتها دستوراً عمليّاً للعوامّ من المؤمنين الذين لا بدّ لهم من الرجوع إلى فتاوى الفقهاء ، وذلك مثل : الرسائل العمليّة للفقهاء المعاصرين.

وفي بعضها الآخر ـ ولأجل أنّ عباراتها كانت مضغوطة معقّدة ، لم تكن ملائمة لعوامّ الناس ـ صيرورتها متوناً دراسيّة لطلّاب الفقه ، وذلك مثل : قواعد الأحكام وتبصرة المتعلّمين.

الآخر : الفقه الاستدلالي.

وهو الذي يهتمّ بالتفصيل في عرض الأحكام الشرعيّة مع أدلّتها ، بالقبول أو الردّ ، بالترجيح أو التضعيف ، بالإبرام أو النقض ، على نحو من التوسّع في البيان ، والإحاطة بالأسانيد والأقوال ، وكثرة الفروع وتشعّبها ،