رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢
وهو ـ رحمه اللّه ـ كان جامعا للعلوم الإسلاميّة ، فكان متضلّعا بعلم الحديث بشعبه ، والقواعد الأصولية الرصينة ، خبيرا جدّا بالمباني الفقهيّة ، وشرحه الكبير على المفاتيح وحواشيه على المدارك أصدق شاهد على ذلك.
وقد عاد ـ وبفضل ما قام به المولى الوحيد نوّر اللّه مرقده من دور عظيم ـ إلى مدرسة الفقه والاجتهاد ـ بل إلى مدرسة أهل البيت عليهمالسلام عموما ـ مجدها وانسجامها ، وتطوّرت وازدهرت ، وتخرّج من حوزته الكبرى رحمه اللّه جمّ غفير من أعاظم الفقهاء وفطاحل العلماء ، لكلّ منهم ميزة فائقة ، وشدّ بعضهم الرحال إلى النجف الأشرف ، مثل : السيّد بحر العلوم ، والشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء وبعضهم إلى قم المقدّسة ، مثل : الميرزا القميّ وبقي بعضهم بكربلاء المقدّسة ـ موطن الوحيد ـ كالسيّد صاحب الرياض والميرزا الشهرستاني.
وبقيت كربلاء محافظة على دورها العلمي الريادي حتى وفاة المربّي العظيم محمّد بن حسن علي الآملي الحائري المشهور بشريف العلماء سنة ١٢٤٥ ه ، الذي تلمّذ على صاحب الرياض.
وتكميلا للفائدة ، فلا بأس بالإشارة إلى المحاور المهمّة التي صارت محلا للخلاف بين الأخباريين والأصوليين ، وهي كالتالي :
١ ـ استقلاليّة علم الأصول ووضعه أساسا للفقه.
قال الشيخ حسين الكركي قدسسره أحد علماء الأخباريين بهذا الصدد : إنّ علم الأصول ملفّق من علوم عدّة ومسائل متفرّقة ، بعضها حقّ وبعضها باطل ، وضعه العامّة لقلّة السنن الدالّة على الأحكام عندهم وبنوا عليه