الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - الصفحة ٢٧
احتمال وقوع ذلك اللقب في ذلك الكتاب على سبيل التقية في غاية البعد [١].
والمتتبع لكلامهم ( عليهم السلام ) يرى أن هذا الفقه المنسوب يختلف اختلافاً بيناً عن الطريقة التي اتبعوها ( عليهم السلام ) في نشر الأحكام وفي البيان للناس.
٣ ـ للأئمة ( عليهم السلام ) خط واضح لا لبس فيه ولا غموض ، وكانوا كثيراً ما يؤكدون على التزام هذا الخط ، وأنهم لا يتقون فيه أحداً.
ومن خط الأئمة ( عليهم السلام ) محاربة الغلو فيهم ، وتكفير القائل به ، ولم يعهد عن أحد منهم ( عليهم السلام ) إلاّ الإقرار بالعبودية لله ، ونهاية الخضوع والخشوع له ، الذي فاقوا فيه كل الناس.
وقد جاء في الفقه المنسوب ، ممّا هو مخالف بصريح المخالفة لهذا الخط الواضح الذي استمر عليه آل محمد ( صلّى الله عليه وآله ) ..
قوله : في باب الاستقبال في الصلاة : واجعل واحداً من الأئمة نصب عينيك ..
قال المحقق الدربندي في كتابه قواميس الرجال [٢].
وفيه ( في باب الصلاة ) ما يحتج به أعاظم الصفوية على لزوم استحضار صورة المرشد على البال في الصلاة والتوجه إليه ، وذلك : إذا قمت إلى الصلاة فانصب بين عينيك واحدا.
فقولنا بعدم حجيته لا لأجل ذلك فقط ، فإنه غير ظاهر في موارد المتصوفة وله معنى صحيح.
بل لوجوه واعتبارات اخر.
ومع ذلك كله ، يمكن أن نحتج بأخبارهذا الكتاب من باب التأكيد والتسديد والترجيح.
والحال في كتاب الرضا ( عليه السلام ) كالحال في الفقه الرضوي ، إلاّ أن هذا الكتاب انقص درجة من ذلك ، لأنه كم من مجتهد ومحدث يدعي ثبوت الفقه الرضوي من المعصوم ولو كان هذا الثبوت على نمط الظن ، كما هو الشأن في أكثر الأخبار ،
[١] مستدرك الوسائل ٣ : ٣٥١.
[٢] قواميس الرجال : ورقة ٨٦ ـ ب.