الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢
يعقدونه كسائر العقود» [١].
٥ ـ وقال القاضي عضد الدين الإيجي (م ٧٥٧ هـ): «المقصد الثالث فيما تثبت به الإمامة، وأنّها تثبت بالنّصّ من الرسول، ومن الإمام السابق، بالإجماع، وتثبت ببَيْعَة أهل الحلّ والعقد. لنا، ثبوت إمامة أبي بكر بالبَيْعة».
وقال: «وإذا ثبت حصول الإمام بالإختيار والبَيْعة، فاعلم أنّ ذلك لا يفتقر إلى الإجماع، اذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع، بل الواحد والإثنان من أهل الحلّ والعقد، كاف، لعِلْمِنا أنّ الصحابة، مع صلابتهم في الدين، اكتفوا بذلك، كعقد عمر لأبي بكر، وعَقْد عبد الرحمن بن عوف لعُثْمان، ولم يشترطوا اجتماع مَنْ في المدينة، فضلاً عن إجماعهم هذا، ولم ينكر عليه أحد، وعليه انطوت الأعصار إلى وقتنا هذا»[٢].
٦ ـ وعلى ذلك مضى شارح المواقف السيد شريف الجرجاني (م ٨١٦ هـ) [٣] .
٧ ـ وقال التفتازاني (م ٧٩١ هـ): «وتنعقد الإمامة بطرق :
أحدها: بيعة أهل الحلّ والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه النّاس الذين يتيسر حضورهم من غير اشتراط عدد، ولا اتّفاق مَنْ في سائر البلاد، بل لو تعلّق الحّلُّ والعَقْدُ بواحد مطاع كفت بيعته.
الثاني: إستخلاف الإمام وعهده، وجعله الأمر شورى بمنزلة الإستخلاف، إلاّ أنّ المستخلَف عليه غير متعين فيتشاورون، ويتفقون على أحدهم، وإذا خَلَع الإمام نَفْسَه كان كموته، فينتقل الأمر إلى ولي العهد.
الثالث: القَهْرُ والإستيلاء، فاذا مات الإمام وتصدّى للإمامة
[١] تفسير القرطبي، ج ١، ص ٢٦٠ .
[٢] المواقف، صفحة ٣٩٩ ـ ٤٠٠، ط عالم الكتب .
[٣] شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٥١ ـ ٣٥٣ .