الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٢
فمدير المستشفى مثلاً، له شروط تختلف عن شروط القائد. فالإمامة، التي لا تنفك عن التصرف في النفوس والأموال، وبها يناط حفظ القوانين، يجب أن يكون القائم بها إنساناً مثالياً، مالكاً لنفسه، ولغرائزه، حتى لا يتجاوز في حكمه عن الحدّ، وفي قضائه عن الحق.
الجمع المحلّى باللام العموم
الظاهر من صيغة الجمع المحلّي باللام، أنّ الظلم بكل ألوانه وصوره، مانعٌ عن نيل هذا المنصب الإلهي، فالإستغراق في جانب الأفراد، يستلزم الإستغراق في جانب الظلم، وتكون النتيجة ممنوعية كل فرد من أفراد الظلمة عن الارتقاء إلى منصب الإمامة سواء أكان ظالماً في فترة من عمره ثم تاب وصار غير ظالم، أو بقي على ظلمه. فالظالم عند ما يرتكب الظلم يشمله قوله سبحانه: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ). فصلاحيته بعد ارتفاع الظلم تحتاج إلى دليل.
و على ذلك، فكل من ارتكب ظلماً، وتجاوز حدّاً في يوم من أيام عمره، أو عبد صنماً، أو لاذ إلى وثن، وبالجملة: ارتكب ما هو حرام، فضلاً عمّا هو كفر، ينادى من فوق العرش: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )، أي أنتم الظلمة الكفرة المتجاوزون عن الحدّ، لستم قابلين لتحمل منصب الإمامة;من غير فرق بين أن يصلح حالهم بعد تلك الفترة، أو يبقوا على ما كانوا عليه.
و هذا يستلزم أن يكون المؤهّل للإمامة، طاهراً من الذنوب من لدن وضع عليه القلم، إلى أن أدرج في كفنه وأدخل في لحده، وهذا ما نسميه بالعصمة في مورد الإمامة.
سؤال وجوابه
السؤال
لسائل أن يسأل ويقول: إنّ الآية إنّما تشمل من كان مقيماً على الظلم، وأمّا التائب منه، فلا يتعلق به الحكم، لأنّ الحكم إذا كان معلقاً على صفة: