الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٢
وشهد الشهادتين، ثم قام وأخذ بيد مُصعب وقال: «أَظْهِر أَمرَكَ ولا تهابَنَّ أَحداً».
* * *
ولما كان للقرآن تأثيره العجيب في نفوس الشباب، إحتالت قريش في اللَّبس على الناس باللجوء إلى جملة من الأعمال الوقائية، لِتَصُدَّ تأثير القرآن في النفوس المتهيئة لقبول الحق، تعرّض لها التاريخ والسير النبوية، أهمها:
١ ـ منع الناس، وخاصةً الشخصيات والوجهاء، من سماع القرآن ومقابلة الرسول.
٢ ـ عزو القرآن إلى السحر.
٣ ـ دعوة القصاصين لسرد أخبار الأُمم.
وكلُّ ذلك يدلّ على أنّ القرآن كان كلاماً ممتازاً فائقاً كلام البشر، له تأثير فريد في النفوس بحيث يجذب إليه الناس بمجرّد سماعهم، بلا اختيار. وفيما يلي بيان هذه الأعمال:
١ ـ منع سماع القرآن
يحكي لنا القرآن أنّ المشركين تواصوا بترك سماع القرآن والإلغاء عند قراءته في قوله: (وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرَوُا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)[١]. أي عارضوه باللّغو بما لا يُعْتَدُّ به من الكلام، حتى لا يصل كلامه إلى أسماع الآخرين.
ومع ذلك كله فأولئك الذين كانوا مبدءاً لردع الشباب عن سماع القرآن، قد نقضوا عهودهم، لشدّة التذاذهم من سماعه.
[١] سورة فصلت: الآية ٢٦.