الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٥
(٤) ـ ويعرّفه رابعاً بأنّ دعوته دعوة مكملة للشرائع السابقة، وأن كتابه وشريعته مصدّقة لها، لا مبائنة ولا مخالفة ويقول:
(وَ لَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَ كَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)[١].
(٥) ـ ويعرّفه بأنّه جاء بمعجزات وآيات، وأنّ معجزته الخالدة على جبين الدهر هي كتابه، لا يمكن لأحد من الخلق مقابلته ولا الإتيان بمثله، ويقول:
(وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[٢].
ويقول: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً)[٣].
(٦) ـ وأنّ كتابه كتاب فاصل بين الحق والباطل ومهيمن على الكتب السالفة، ويقول: (وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْه...)[٤]. وأنّ كتابه يفصل ما اختلف فيه بنو إسرائيل ويقول: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[٥].
(٧) ـ وأنّ أصوله واضحة، وتعاليمه سهلة، فإذا سئل عن أصول عقيدته في الله سبحانه، يقول: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اَللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)[٦].
[١] سورة البقرة: الآية ٨٩.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٣.
[٣] سورة الإسراء: الآية ٨٨.
[٤] سورة المائدة: الآية ٤٨.
[٥] سورة النمل: الآية ٧٦.
[٦] سورة الإخلاص. ويعرف وضوح العقيدة إذا قسيت هذه الايات إلى التثليث الّذي تتدين به المسيحية الحاضرة وغيره من العقائد الّتي اتّفق البطاركة على أنّها من الرموز الّتي ليس في مقدور الإنسان فهمها وحلّها. وليس معنى ذلك أنّ القرآن لم يأتِ بأُصول ومعارف عميقة قلّما يتفق لبشر أن يكشف مغزاها، بل المراد أنّ الحكم بإسلام الفرد لا يتوقف على التوغل فيها، بل يكفي فيه الإعتقاد بأصلين واضحين هما: التوحيد والشهادة بالرسالة.