الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢
إليه مع الدليل، و عليه سيرة العقلاء في جميع المجالات، فالجاهل بالصنعة يرجع إلى عالمها، و جاهل الطب يرجع إلى خبيره، و هكذا دواليك، و هذا كله في الأمور الفرعية.
و أما المسائل الأصولية، فهي مسائل جذورية، و الأمر فيها يدور بين الإِثبات المحض، كما هو الحال عند الإِلهيين، و النفي المحض كما هو عند المادّيين، فلا يصحّ التقليد فيها، إذا ليس هناك قدر مشترك حتى يؤخذ به ويرجع في الزائد عليه إلى المتخصص، فإن كلاَّ من الإِلهي و المادّي يدّعي كونه متخصصاً في هذا العلم.
فلا جل ما ذكرنا، يجب على الإِنسان الغور في المسائل الأصولية من دون جعل فكر سنداً و حجّة.
***
٥ـ المعارف العليا في الإِسلام
إِنَّ الإِسلام يحثّ على التعرف على أمور ثلاثة من بين الموضوعات المختلفة و يعتبرها ذات أهميّة لمن يطلب الواقع.
١ـ معرفة الكون و الطبيعة:
هذه المعرفة مما يؤكد القرآن بحماس على تحصيلها يقول سبحانه: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَـاوَاتِ وَ الاَْرْضِ)[١].
و يقول أيضاً: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَات لاُِّوْلِي الاَْلْبَابِ)[٢].
[١] سورة يونس: الآية ١٠١.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٩٠.