أصل الشيعة وأصولها

أصل الشيعة وأصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣

حيويته حيث بلغ مديات من النمو والاطراد حكت الاجيال بهائها ، وتزينت بها صدور المعاجم والموسوعات والمؤلفات.

وحينما أحكم الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله الكلمة الاسلامية في رصانتها ومتانتها فقد كانت الريادة بتقييدها وابرازها للامام امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام حيث تمت على يديه الولادة المباركة حين بدأ بتدوين القرآن الكريم وكتابته بيده الشريفة حفظاً لقدسيته ، وصوناً من ان تمسه الشبهات والاوهام ، وكما صدع به الوحي الامين على لسان نبيه المصطفى محمّد بن عبدالله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقد كان للامام علي عليه‌السلام شرف الاولوية في كتابته ومنذ ان ظهر هذا العمل التأسيسي الذي سجله تاريخ صدر الاسلام لصفحات من نور فقد بدأ السعي لتدوين علوم العربية في قواعد النحو وموازين الكلام الصحيح بمبادرة من الامام علي عليه‌السلام حين أملى على ابي الاسود الدؤلي قواعد النحو فكان له السبق كذلك في هذا المضمار كما كان في كثير من مبادراته الميمونة حفظاً لاحكام الشريعة وعناية بابراز معالمها على الوجه الامثل الذي صاغه رب العالمين لا ما ذهبت به الاتجاهات والنزعات والاهواء ...

وكما كانت تمثل سيرة الامام علي عليه‌السلام اصالة الرسالة ونقائها ، وصيانة مبادئ الشريعة من التحريف والتشويه والتزييف ، ينبغي ان تكون خطوات القدوة والاسوة كذلك ، حيث وجدنا ان سيرة الائمة الهداة من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله كانت النموذج الرائع الذي يتجسد فيه الخط الاسلامي القويم عبر اجيال وانظمة مرت مثقلة الخطى بالنكبات والمحن والفتن والضلالات ، فكانت مسيرة اهل البيت عليهم‌السلام الاشراقة الوضيئة التي تهدي الى الصواب. والرشد ، وتمحق الباطل ورموزه بما يشحن الذهنية المسلمة من عطاء الفكر المحمدي الخلاق ... وهكذا كانت سيرة