وفي كم يقطع.
أي: في مقدار كم من المال يقطع؟ وفيه خلاف كثير، فقالت الظاهرية: يقطع في القليل والكثير ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع دينار، وعند مالك: قدر ثلاثة دراهم، وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أنهما قالا: لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم فصاعدا، أو قطع ابن الزبير في نعلين، وقال ابن معمر: كانوا يتسارقون السياط، فقال عثمان: لئن عدتم لأقطعن فيه، وكان عروة بن الزبير والزهري وسليمان بن يسار يقولون: ثمن المجن خمسة دراهم، وحكى أبو عمر في (استذكاره): عن عثمان البتي: يقطع في درهم، وروى منصور عن الحسن أنه كان لا يوقت في السرقة شيئا ويتلو * (والسارق والسارقة) * وفي رواية قتادة عنه: أجمع على درهمين، وذكر عن النخعي: أربعون درهما، وعن ابن الزبير: أنه قطع في نصف درهم، وعن زياد: في درهمين، وعن أبي سعيد: في أربعة، وقيل: تقطع في كل ماله قمية قل أو كثر.
وقطع علي رضي الله عنه من الكف.
أي: قطع علي بن أبي طالب يد السارق من الكف، رواه أبو بكر عن وكيع عن سمرة ابن معبد أبي عبد الرحمن. قال: رأيت أبا خيرة مقطوعا من المفصل، فقلت: من قطعك؟ فقال: الرجل الصالح علي، أما أنه لم يظلمني. وحكى ابن التين عن بعضهم قطع اليد من الإبط، وهو بعيد عجيب، وروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال: كان عمر رضي الله تعالى عنه، يقطع عن المفصل، وعلي يقطع من مشط القدم، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي خبرة أن عليا قطعه من المفصل، وذكر الشافعي في كتاب (اختلاف علي وابن مسعود): أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة، ويقول: أستحي من الله أن أتركه بلا عمل، ووقع في بعض نسخ البخاري: وقطع علي الكف بدون كلمة: من.
وقال قتادة في امرأة سرقت: فقطعت شمالها ليس إلا ذالك.
وصله أحمد في (تاريخه): عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا، وقال قتادة: قال مالك وابن الماجشون: لا يجزئ ذلك، وإذا تعمد القاطع قطع شماله قال الأبهري: فيه نظر، ويجوز أن يقال: عليه القود. وعن مالك وأبي حنيفة: إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزئ عن قطع اليمين ولا إعادة عليه، وعن الشافعي وأحمد: على القاطع المخطىء الدية وفي وجوب إعادة القطع قولان عند الشافعي، وروايتان عند أحمد، رحمه الله.
٩٨٧٦ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا).
مطابقته لقوله في الترجمة: في كم يقطع؟ ظاهرة. والحديث يوضحها أيضا لأنها مبهمة.
وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري.
والحديث أخرجه بقية الجماعة: فمسلم في الحدود أيضا عن يحيى بن يحيى وآخرين. وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. والترمذي فيه عن علي بن حجر. والنسائي في القطع عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وابن ماجة في الحدود عن أبي مروان محمد بن عثمان، وقال المزي: روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة وحده، وروي عنه عن عمرة وحدها، وروي عنه وعنها جميعا، وروي عنه عن عمرة عن عائشة.
قوله: (اليد) أي: يد السارق. قوله: (فصاعدا)، نصب على الحال المؤكدة أي: ذهب ربع دينار حال كونه صاعدا إلى ما فوقه، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم عن سليمان بن يسار عن عمرة فما فوقه. وقال صاحب (المحكم): يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا يجوز الواو... واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع، ونص فيه لا فيما سواه.
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٨
(٢٧٨)