وارثا، ولا ولاءه للذي أسلم على يديه وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: لا ولاء للذي أسلم على يديه، وكذا روي عن ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان، وروي عن النخعي وأيوب: أن ولاءه للذي أسلم على يديه وإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه.
وكان الحسن لا يرى له ولاية أي: وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على يديه رجل ولاية ويروى: ولاء عن الكشميهني، ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا في (جامعه): عن مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل يوالي الرجل، قالا: هو بين المسلمين. قال سفيان: وبذلك أقول.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق) احتج به الحسن وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق) يعني: أن الولاء لا يكون إلا للمعتق.
ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته يذكر على صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه. قوله: عن تميم، هو ابن أوس الداري بالدال المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم. قوله: (رفعه) الضمير المنصوب يرجع إلى حديث: إذا أسلم على يديه، وهو الذي ذكره بعده، وهو قوله: أولى الناس بمحياه ومماته، ومعنى: رفعه، مثل معنى قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنذكر الحديث ومن أخرجه. قوله: (بمحياه)، أي: في حياته بالنصرة (ومماته) أي: في موته بالغسل والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه، لأن الولاء لمن أعتق، والمحيا والممات مصدران ميميان.
واختلفوا في صحة هذا الخبر أي: في خبر تميم الداري المذكور، فقال البخاري: قال بعضهم: عن ابن موهب سمع تميما، ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق). وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب، وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميما، ومثل هذا لا يثبت. وقال الخطابي: ضعف هذا الحديث أحمد، وقال الترمذي: ليس إسناده بمتصل قال: وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة، وقيل: إنه تفرد فيه بذكر قبيصة، وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم، ورواه النسائي أيضا، وقال ابن المنذر: هذا الحديث مضطرب، هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة؟ وقال بعض الرواة فيه: عن عبد الله بن موهب، وبعضهم: ابن موهب، وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ. وقال بعضهم: ابن موهب لم يدرك تميما، وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ، ولكن وثقه بعضهم، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، ولاه القضاء بفلسطين. ونقل أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه): بسند له صحيح عن الأوزاعي: أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها. انتهى كلامه.
قلت: صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال: هذا حديث حسن المخرج متصل، ورد على الأوزاعي فقال: وليس كذلك ولم أر أحدا من أهل العلم يرفعه، وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الأربعة في الفرائض: فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي وهشام بن عمار الدمشقي قالا: حدثنا يحيى هو ابن حمزة عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب، وقال هشام: عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله! وقال يزيد: إن تميما قال: يا رسول الله! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال: هو أولى الناس بمحياه ومماته. انتهى. وقد علم من عادة أبي داود أنه إذا روى حديثا وسكت عنه فإنه يدل
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٦
(٢٥٦)