وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وفضالة بن عبيد، وأجابوا عن الحديث بأنه، صلى الله عليه وسلم، جعل العائد في هبته كالعائد في قيئه، بالتشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة وخلقا، لا شرعا، والكلب غير متعبد بالحلال والحرام، فيكون العائد في هبته عائدا في أمر قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب، فلا يثبت بذلك منع الرجوع في الهبة، ولكنه يوصف بالقبح وبه نقول، فلذلك نقول بكراهة الرجوع.
وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا يسيرا حتى طلقها فرجعت فيه قال يرد إليها إن كان خلبها وإن كانت أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز قال الله تعالى: * (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) * (النساء: ٤). فكلوه الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهذا التعليق وصله عبد الله عن يونس بن يزيد عنه. قوله: (هبي)، أمر للمؤنث من: وهب يهب، وأصله: أوهبي، حذفت الواو منه تبعا لفعله، لأن أصل: يهب يوهب، فلما حذفت الواو استغنى عن الهمزة فحذفت فصار: هبي، على وزن: علي. قوله: (أوكله) أي: أو قال: هبي لي كل الصداق، قوله: (يرد إليها)، أي: يرد الزوج الصداق إليها. قوله: (إن كان خلبها)، بفتح الخاء المعجمة واللام والباء الموحدة أي: إن كان خدعها، ومنه في الحديث: إذا بعت فقل: (لا خلابة)، أي: لا خداع. فإن قلت: روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: رأيت القضاة يقبلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقبلون الزوج فيما وهب لامرأته؟ قلت: التوفيق بينهما أن رواية معمر عنه هو منقول، ورواية يونس عنه هو اختياره، وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها، فلها أن ترجع أو لا فلا، وهو قول المالكية إن أقاما البينة على ذلك، وقيل: يقبل قوله في ذلك مطلقا. وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور، وإلى التفصيل الذي نقل عن الزهري ذهب شريح القاضي، وإذا وهب أحد الزوجين للآخر لا بد في ذلك من القبض، وهو قول ابن سيرين وشريح والشعبي ومسروق والثوري وأبي حنيفة والشافعي، وهو رواية أشهب عن مالك، وقال ابن أبي ليلى والحسن: لا يحتاج إلى القبض. قوله: * (فإن طبن لكم) * (النساء: ٤). الآية: احتج بهذه الزهري فيما ذهب إليه، وقبلها: * (وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * (النساء: ٤). الخطاب في قوله: * (وآتوا النساء) * (النساء: ٤). للناكحين، وقال مقاتل: كان الرجل يتزوج ثم يقول: أرثك وترثيني، فتقول المرأة: نعم، فنزلت. وقيل: إن الرجل كان يعطي الرجل أخته ويأخذ أخته مكانها من غير مهر، فنهو عن ذلك بهذ الآية. قوله: * (صدقاتهن) * (النساء: ٤). أي: مهورهن، واحدها صدقة، بفتح الصاد وضم الدال، وهي لغة أهل الحجاز، وتميم تقول: صدقة، بضم الصاد وسكون الدال، فإذا جمعوا قالوا: صدقات، بضم الصاد وسكون الدال وبضم الدال أيضا مثل:
ظلمات. قوله: * (نخلة) * (النساء: ٤). أي: فريضة مسماة، قاله قتادة وابن جريج ومقاتل، وعن ابن عباس: النحلة: المهر، وقال ابن زيد: النحلة في كلام العرب الواجب، تقول: لا ينكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن تكون تسمية الصداق كذبا بغير حق، وقيل: النحلة الديانة والملة، والتقدير: وآتوهن صدقاتهن ديانة، وفيه لغتان: كسر الصاد وضمها وانتصابها على المصدر، أو على الحال. وقال الزمخشري: المعنى: آتوهن مهورهن ديانة، على أنه مفعول له، ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين، أي: ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء، أو من الصدقات، أي: منحولة معطاة عن طيبة الأنفس، والخطاب للأزواج. وقيل: للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم، وكانوا يقولون: هنيئا لك النافجة، لمن يولد له بنت، يعنون: تأخذ مهرها فتنفج به مالك، أي: تعظمه. قوله: * (فإن طبن لكم) * (النساء: ٤). يعني: النساء المنكوحات أيها الأزواج. * (عن شيء منه) * (النساء: ٤). أي: من الصداق، وقال الزمخشري: الضمير في: منه، جار مجرى اسم الإشارة، كأنه قيل: عن شيء من ذلك. قوله: (نفسا) نصب على التمييز، وإنما وحد لأن الغرض بيان الجنس، والواحد يدل عليه، والمعنى: فإن وهبن لكم شيئا من الصداق ونحلت عن نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم، فكلوه فأنفقوه. قال الفقهاء: فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة، علم أنها لم تطب منه نفسا. قوله: * (هنيئا مريئا) * (النساء: ٤). نعت لمصدر محذوف أي: أكلا هنيئا. وقيل: هو مصدر في موضع الحال، أي: أكلا هنيئا، والهنيء ما يؤمن عاقبته، وقيل: ما أورث نفعا وشفاء، وقيل: الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء، وهو مأخوذ من هنأت البعير: إذا عالجته بالقطران
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
عمدة القاري - العيني - ج ١٣ - الصفحة ١٤٩
(١٤٩)