عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للركن أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فاستلمه ثم قال فما لنا وللرمل إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه.
.
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا خالد، كان من سبي اليمن، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة.
والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون. وأخرجه مسلم فيه عن هارون بن سعيد. وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن إبراهيم الغافقي.
قوله: (قال للركن) أي: للحجر الأسود خاطبه بذلك ليسمع الحاضرون. قوله: (ثم قال) أي: بعد استلامه. قوله: (ما لنا وللرمل)، ويروى: والرمل، بغير لام، والنصب فيه على الأفصح. وفي رواية أبي داود من طريق هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم: (فيم الرمل والكشف عن المناكب؟) الحديث. قوله: (إنما كنا راءينا) من المراءاة، أي: أردنا أن نظهر القوة للمشركين بالرمل ليعلموا أنا لا نعجز عن مقاومتهم، ولا نضعف عن محاربتهم، وقد أهلكهم الله تعالى فما لنا حاجة اليوم إلى ذلك؟ وقال عياض: راءينا، بوزن: فاعلنا، من الرؤية أي: أريناهم بذلك أنا أقوياء. وقال ابن مالك: من الرياء، أي: أظهرنا القوة ونحن ضعفاء ولهذا روى: رايينا، بياءين حملا له على الرياء. قلت: الذي قاله ابن مالك هو على منهج الصواب دون ما قاله عياض يظهر بالتأمل. قوله: (وقد أهلكهم الله)، الواو فيه للحال. قوله: (شي صنعه النبي)، ارتفاع: شيء، على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا شيء صنعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: لا يجوز أن يكون: شيء مبتدأ؟ وقوله: (فلا نخب) خبره؟ قلت: شرط المبتدأ الذي يتضمن من معنى الشرط أن لا يكون معينا نحو: كل رجل يأتيني فله درهم، وهذا شيء معين، اللهم، إلا أن يقال: المعنى: كل شيء صنعه النبي، صلى الله عليه وسلم، إنما صنعه لإظهار الجلد والقوة للمشركين، فلما أهلكهم الله لا حاجة به، ثم استدرك فقال: لما فعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلا نحب أن نتركه اتباعا له. قال الخطابي: كان عمر، رضي الله تعالى عنه، طلوبا للآثار، بحوثا عنها وعن معانيها لما رأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سببا يظهر للحس، أو يتبين في العقل، ترك فيه الرأي وصار إلى الاتباع، ولما رأى الرمل قد ارتفع سببه الذي كان قد أحدث من أجله في الزمان الأول هم بتركه، ثم لاذ باتباع السنة متبركا به، وقد يحدث شيء من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ذلك السبب ولا يزول حكمه، كالعرايا والاغتسال للجمعة. وقال الطبري: ثبت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رمل في حجته ولا مشرك يومئذ يراه، فعلم أنه من مناسك الحج، غير أنا لا نرى على من ترك عامدا ولا ساهيا قضاء ولا فدية، لأن من تركه فليس بتارك العمل، وإنما هو تارك لهيئته وصفته كالتلبية التي فيها رفع الصوت، فإن خفص صوته بها كان غير مضيع لها ولا تاركها، وإنما ضيع صفة من صفاتها ولا شيء عليه.
ذكر ما يستفاد منه فيه: دليل على أن أفعال النبي، صلى الله عليه وسلم، على الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه. وفيه: أن في الشرع ما هو تعبد محض وما هو معقول المعنى. وفيه: دليل على غاية اتباع عمر، رضي الله تعالى عنه، للآثار، وفيه: دليل على أن الرمل لا يترك، ولكن إن تركه لا يوجب شيئا. وفي (التوضيح): قام الإجماع على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها، واختلفوا في أهل مكة: هل عليهم رمل؟ فكان ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، لا يراه عليهم، وبه قال أحمد واستحبه مالك والشافعي للمكي.
٦٠٦١ حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ما تركت استلام هاذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين الركنين قال إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه.
(الحديث ٦٠٦١ طرفه في: ١١٦١).
مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن نافعا لما سئل، أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: (إنما كان يمشي ليكون إيسر
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٩ - الصفحة ٢٥١
(٢٥١)