البخاري روى الحديث في (العدد) من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ: (حين توفي أبوها أبو سفيان)، وفيه تصريح بأن الذي جاء نعيه هو أبو سفيان لا نعي ابن سفيان. فإن قلت: هما لم يذكرا في روايتهما من الشام؟ قلت: لا يلزم من عدم ذكرهما من الشام أن يكون ذكر سفيان بن عيينة من الشام وهما، وهو إمام في الحديث حجة ثبت، وعن الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز، وفي قول هذا القائل: أبو سفيان مات بالمدينة بلا خلاف، نظر لأنه مجرد دعوى فافهم. قوله: (أم حبيبة) هي بنت أبي سفيان المذكور، واسمها: رملة، أم المؤمنين. قوله: (بصفرة)، قد ذكرنا معناها عن قريب، وفي رواية مالك: (بطيب فيه صفرة خلوق)، وزاد فيه: (فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها). قوله: (وعشرا)، هل المراد منه الأيام أو الليالي؟ ففيه قولان للعلماء: أحدهما، وهو قول الجمهور: أن المراد الأيام بلياليها. والآخر: أن المراد الليالي، وأنها تحل في اليوم العاشر، وهو قول يحيى بن أبي كثير والأوزاعي، وذكرنا الأحكام المتعلقة بالحديث والخلاف فيها في: باب الطيب عند الغسل من المحيض.
١٨٢١ حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أخبرته قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ثم قالت مال بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا.
(٢٨٢١ طرفه في: ٥٣٣٥).
مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل هو ابن أويس ابن أخت مالك.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن عبد الله بن يوسف وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وعن آدم بن أبي إياس عن شعبة. وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن عمرو الناقد وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان بن عيينة به، وعن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر وعبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي عن مالك به، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به. وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين، وفيه وفي التفسير عن محمد بن سلمة، وفي التفسير أيضا عن عمرو بن منصور وعن هناد وعن وكيع.
ذكر معناه: قوله: (ثم دخلت علي زينب بنت جحش)، فاعل: دخلت، هو زينب بنت أم سلمة، وكذلك في رواية مسلم والنسائي: (ثم دخلت) وفي رواية أبي داود والترمذي: (فدخلت)، بالفاء، وقال بعضهم: ووقع في رواية أبي داود: (ودخلت)، بالواو، قلت: ما وجدت في نسخ أبي داود إلا بالفاء، مثل رواية الترمذي، والفرق بين هذه الروايات الثلاث على تقدير كون رواية أبي داود بالواو، أن كلمة: ثم، للعطف على التراخي والمهلة والتشريك في الحكم والترتيب، وكلمة: الفاء، للعطف على التعقيب، وكلمة: الواو، العطف على الجمع.
فإن قلت: على ما ذكرت معنى: ثم، يقتضي أن تكون قصة زينب هذه بعد قصة أم حبيبة، ولا يصح ذلك، لأن زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح. قلت: في دلالة: ثم، على الترتيب خلاف، ولئن سلمنا ضعف الخلاف فإن: ثم، ههنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم، وذلك كما يقال: بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب. وأما: الفاء، فإن الفراء قال: لا تفيد الترتيب مطلقا، ولئن سلمنا، فنقول: الترتيب ذكري لا معنوي، وأما: الواو، فإنها لا تفيد الترتيب أصلا، فإن صحت رواية: الواو، فلا إشكال أصلا. فافهم. فإنه موضع دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح. قوله: (حين توفي أخوها)، قال شيخنا زين الدين، فيه إشكال، لأن لزينب ابنة جحش ثلاثة إخوة: عبد الله وعبيد الله مصغرا وأبو أحمد، مشهور بكنيته، واسمه عبد على الصحيح، وقيل: عبد الله، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرا
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٨ - الصفحة ٦٦
(٦٦)