هذا الحديث، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها، وقال إبراهيم النخعي: هي بدعة، والحديث محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس.
وفيه: (وسجدتين بعد العشاء)، أي: وركعتين بعد صلاة العشاء، وروي سعيد بن منصور في (سننه) من حديث البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر). ورواه البيهقي من قول عائشة: (قالت: من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر). وفي (المبسوط): لو صلى أربعا بعد العشاء فهو أفضل، لحديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر).
وفيه (وسجدتين بعد الجمعة)، أي: وركعتين بعد صلاة الجمعة: وروى الترمذي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا)، قال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه مسلم أيضا وبقية الأربعة، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا، وقد روي عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا، وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود، وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، وممن فعل من الصحابة ركعتين بعد الجمعة عمران بن حصين، وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد، قال شيخنا: ولم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبها أكثر من ذلك، فنص الشافعي في (الأم) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في: باب صلاة الجمعة والعيدين من اختلاف علي وابن مسعود، وليس ذلك اختلاف قول عنه، وإنما هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة الظهر، وقد صرح به صاحب (المهذب) والنووي في (شرح مسلم) وفي (التحقيق). وأما أحمد فنقل عنه ابن قدامة في (المغني) أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا، وفي رواية عنه: وإن شاء ستا وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لحديث أبي هريرة، وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا.
وفيه: قول ابن عمر: (فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعا) وقد اختلف في ذلك، فروى قوم من السلف، منهم: زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف، أنهما كانا يركعان ركعتين بعد المغرب في بيوتهما، وقال العباس بن سهل بن سعد: لقد أدركت زمن عثمان، رضي الله تعالى عنه،. وإنا لنسلم من المغرب فلا أرى رجلا واحدا يصليهما في المسجد: كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في بيوتهم. وقال ميمون بن مهران: إنهم كانوا يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم، وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم،، وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد، وروي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئا حتى يأتي أهله، وقال ابن بطال: قيل: إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالما يصليها فيه فيراها فريضة، أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه، أو حذرا على نفسه من الرياء، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة، وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه، ومن ذلك ما قاله مسروق، قال: كنا نقرأ في المسجد فنقوم نصلي في الصف، قال عبد الله: صلوا في بيوتكم لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة.
فائدة: ليس في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، المذكور النفل قبل العصر، وروى أبو داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)، ورواه الترمذي أيضا، وقال: هذا حديث غريب حسن، ورواه ابن حبان في (صحيحه): وروى الترمذي أيضا من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين). وقال: حديث علي حديث حسن، وأخرجه بقية أصحاب السنن مع اختلاف، وروى الطبراني من حديث مجاهد، (عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في أناس من أصحابه، منهم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فأدركت آخر الحديث ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار)، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وروى أبو نعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزما)، والحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عنبسة، يقول:
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٧ - الصفحة ٢٣٤
(٢٣٤)