ثم قيل: كان في ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثالثة عشرة للنبوة. وقيل: كان في ربيع الأول. وقيل: كان في رجب، وا أعلم.
فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب بعد قوله: كتاب الصلاة؟ وما وجه تتويج الأبواب الآتية بهذا الباب؟ قلت: لأن هذا الكتاب يشتمل على أمور الصلاة وأحوالها. ومن جملتها معرفة كيفية فرضيتها، لأنها هي الأصل والباقي عارض عليه، فما بالذات مقدم على ما بالصفات.
وقال ابن عباس حدثني: أبو سفيان في حديث هرقل فقال يأمرنا يعني النبي بالصلاة والصدق والعفاف.
الكلام فيه على أنواع. الأول أن ابن عباس هو عبد ا حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي، وهو والد معاوية وإخوته، أسلم ليلة الفتح ومات بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان. وهرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف: كخندف، منهم الجوهري، وهو اسم عجمي تكلمت به العرب على أنه غير منصرف للعلمية والعجمة، ملك إحدى وثلاثين سنة، وفي ملكه مات النبي، ولقبه: قيصر، كما إن من ملك الفرس يقال له: كسرى، والترك يقال له: خاقان.
الثاني: أن هذا تعليق من البخاري، وقطعه من حديث طويل ذكره في أول الكتاب مسندا، أو قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد ا بن عبد ا بن عتبة بن مسعود أن عبد ا بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش إلى أن قال: (وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا ا ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف...) الحديث.
الثالث في معناه: قوله: (النبي)، منصوب لأنه مفعول لقوله: يعني، وبالرفع فاعل لقوله: (يأمرنا)، والباء في: بالصلاة، يتعلق بقوله: (يأمرنا)، وفي رواية للبخاري: (ويأمرنا بالصلاة والصدقة)، وفي رواية مسلم: (ويأمرنا بالصلاة والزكاة)، وكذا في رواية البخاري في التفسير، والبخاري أخرج هذا الحديث في أربعة عشر موضعا، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ولم يخرجه ابن ماجة. والصلاة: هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. والصدق: هو القول المطابق للواقع. والعفاف: الانكفاف عن المحرمات وخوارم المروءات.
الرابع في وجه مناسبة هذا للترجمة: قال بعضهم: مناسبته لهذه الترجمة أن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة، لأن أبا سفيان لم يلق النبي بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة، والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف، فظهرت المناسبة. انتهى. قلت: الترجمة في كيفية الفرضية بمعنى: كيف فرضت؟ لا في بيان وقت الفرض، فكيف تظهر المناسبة حتى يقول هذا القائل: فظهرت المناسبة، وليس في هذا الحديث الذي رواه عبد ا بن عباس مطولا ما يشعر بكيفية فرضية الصلاة؟ بل يذكر ذلك في حديث الإسراء الآتي، ولكن يمكن أن يوجه لذكر هذا ههنا وجه، وهو أن معرفة كيفية الشيء تستدعي معرفة ذاته قبلها، فأشار بهذا أولا إلى ذات الصلاة من حيث الفرضية، ثم أشار إلى كيفية فرضيتها بذكر حديث الإسراء، فصار ذكر قول ابن عباس المذكور توطئة وتمهيدا لبيان كيفيتها، فدخل فيها، فبهذا الوجه دخل تحت الترجمة، وهذا مما سنح به خاطري من الأنوار الإلهية، ولم يسبقني بهذا أحد من الشراح.
٩٤٣٥١ حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله قال: (فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال جبريل قال هل معك أحد قال نعم
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٤ - الصفحة ٤٠
(٤٠)