إذا، محذوف يدل على ما تقدمه، تقديره: إذا لم يجد الماء وخاف فوت وقت الصلاة يتيمم.
وبه قال عطاء.
أي: وبما ذكر من أن فاقد الماء في الحضر الخائف فوت الوقت يتيمم. قال عطاء بن أبي رباح: وقال بعضهم: أي بهذا المذهب. قلت: المعنى الذي يستفاد من التركيب ما ذكرته، ولا يرد عليه شيء، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) موصولا عن عمر عن ابن جريج عن عطاء. قال: (إذا كنت في الحضر وحضرت الصلاة وليس عندك ماء فانتظر الماء، فإن خشيت فوت الصلاة فتيمم وصل). وقال الكرماني: وبقول عطاء قال الشافعي. قلت: مذهبنا جواز التيمم لعادم الماء في الأمصار، ذكره في (الأسرار). وفي (شرح الطحاوي): التيمم في المصر لا يجوز إلا في ثلاث. إحداها: إذا خاف فوت صلاة الجنازة إن توضأ. والثانية: عند خوف فوت صلاة العيد. والثالثة: عند خوف الجنب من البرد بسبب الاغتسال. وقال الإمام التمرتاشي: من عدم الماء في المصر لا يجوز له التيمم لأنه نادر. قلت: الأصل جواز التيمم لعادم الماء، سواء كان في المصر أو خارجه لعموم النصوص، وفي (كتاب الأحكام) لابن بزيزة؛ الحاضر الصحيح يعدم الماء، هل يتيمم أو لا؟ قالت طائفة: يتيمم، وهو مذهب ابن عمر وعطاء والحسن وجمهور العلماء، وقال قوم من العلماء: لا يتيمم؛ وعن أبي حنيفة يستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ليقع الآداء بأكمل الطهارتين. وعن محمد: إن خاف فوت الوقت يتيمم. وفي (شرح الأقطع): التأخير عن أبي حنيفة ويعقوب حتم، كأنه يشير إلى ما رواه الدارقطني من حديث أبي إسحاق عن علي رضي ا عنه: (إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم ثم صلى). وقال ابن حزم: وبه قال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل وعطاء. وقال مالك: لا يعجل ولا يؤخر، ولكن في وسط الوقت. وقال مرة: إن أيقن بوجود الماء قبل خروج الوقت أخره إلى وسط الوقت، وإن كان موقنا أنه لا يجد الماء حتى يخرج الوقت فيتيمم في أول الوقت ويصلي. وعن الأوزاعي. كل ذلك سواء. وعند مالك: إذا وجد الحاضر الماء في الوقت هل يعيد أم لا؟ فيه قولان في (المدونة) وقيل: إنه يعيد أبدا.
وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله يتيمم.
أي: الحسن البصري، رضي ا عنه. قوله: (الماء) في بعض النسخ: ماء، بلا لام. قوله: (من يناوله) أي: يعطيه ويساعده على استعماله. وجاز عند الشافعي: وإن وجد من يناوله بالمرض الذي يخاف من الغسل معه محذورا، ولا يجب عليه القضاء. قوله: (يتيمم)، وفي بعضها: (تيمم)، على صيغة الماضي، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن الحسن وابن سيرين قالا: (لا يتيمم ما رجى أن يقدر على الماء في الوقت)، وهذا في المعنى ما ذكره البخاري معلقا.
وأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف فحضرت العصر بمربد النعم فصلى ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد.
الكلام فيه على أنواع.
الأول: أن هذا التعليق في موطأ مالك: (عن نافع أنه أقبل هو وعبد ا من الجرف حتى إذا كانا بالمدينة نزل عبد ا فتيمم صعيدا طيبا، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى)، رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن ابن عمر بلفظ: (ثم صلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة). قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة. ورواه البيهقي من حديث عمرو بن محمد بن أبي رزين: حدثنا هشام بن حسان عن عبيد ا عن نافع عن عبد ا: (أن النبي تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال له: مربد النعم)، ثم قال: تفرد عمر بن محمد بإسناده هذا، والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر من فعله، وفي (سنن الدارقطني) قال: حدثنا ابن صاعد حدثنا ابن زنبور حدثنا فضيل بن عياض عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة. وفي حديث يحيى بن سعيد عن نافع: تيمم عبد ا على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة. وفي خبر عمر بن زرارة من طريق موسى بن ميسرة. عن ابن عمر مثله.
النوع الثاني: أن البخاري ذكر هذا معلقا مختصرا ولم يذكر فيه التيمم، مع أنه لا يطابق ترجمة الباب إلا به. وقال بعضهم: لم يظهر لي سبب حذفه قلت: الذي يظهر لي أن ترك هذا ما هو من البخاري، والظاهر أنه من الناسخ، واستمر الأمر عليه وليس له وجه غير هذا.
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
عمدة القاري - العيني - ج ٤ - الصفحة ١٣
(١٣)