نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٢
ثم انه امر ان تقدم له بغلة زرورية فاتوا له بها فقام وخلع ما كان عليه من اللباس وليس ثيابا ببضاء واخذ في يده قضيب خيزران وركب البغلة وتزيا في زي الحسين حيلة منه ومكرا حتى ينظر حقيقة الامر من الناس ان كانوا على بيعة يزيد أو بيعة الحسين ولعل احدا من اهل الحسين يكون بالكوفة فان نظره في زبه خرج بلاقيه لكى بقتله وسار ، ثم امر العسكر بالرحيل فساروا حوله ولم يزل سائرا في تلك الحالة حتى دخل الكوفة وكان يوم جمعة قصار لا يمر بقبيلة أو باحد جالس بعبد منه الا ولو ما إليه بالقضيب ويقول السلام عليك من غير كلام يسمع وهم يردون عليه السلام ويقولون قدوم خير حلت علينا البركة يا ابن بنت رسول الله ، فلما راى ابن زياد تباشر الناس بقدوم الحسين عظم ذلك عليه وكبر لديه واشتد امره ولم يزل سائرا حتى اتى الى قصر الامارة فلاقاه عمر الباهلي فعرفه فاتى الى اهل الكوفة وقال لهم يا ويلكم هذا عبيد الله بن زياد وليس هو الحسين كما زعمتم واستبشرتم به فقالوا نراه في زيه فظننا انه هو ، ثم ان ابن زياد لما نزل عن بغلته وطلع القصر لاقاه النعمان وسلم عليه ورحب به فقال له ابن زياد انت ترحب بى وتفرح بي وقد دخلت في بيعة الحسين ولم تعلمني ولم تعلم يزيد واخرج له كتاب يزيد فقراه وفهم معناه وقال سمعا وطاعة لله فمالي بالخلافة والحكم ما انا الا من جملة الرعية لمن يتولى منكم أو غيركم فقال ابن زياد تدخل في بيعة يزيد فقال نحن رعية ليزيد أو غيره فقال له الزم بيتك فقال سمعا وطاعة ، ثم اخذ جميع ماله في القصر لانه كان خليفة الكوفة يومئذ من تحت امر يزيد . ثم عمد الى بيته وجلس فيه وصار لا يخرج منه وقال في نفسه ليقضي الله امرا كان مفعولا ولكن قلبه من جهة الحسين في لهيب لانه يحبه ويحب جميع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ان ابن زياد بات في القصر تلك الليلة فلما اصبح الله بالصباح امر بجمع الناس في المسجد فاجتمع فيه خلق كثير من اهل الكوفة حتى ضاق بهم المسجد