السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٩٣٨
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف * ولا قائل إما عثرت : لعا لكا قال : وبعث بها إلى بجير ، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنشده إياها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع " سقاك بها المأمون " : صدق وإنه لكذوب ، أنا المأمون . ولما سمع : " على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه " قال : أجل ، لم يلف عليه أباه ولا أمه .
ثم قال بجير لكعب :
من مبلغ كعبا فهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى الله [ لا العزى ولا اللات ] وحده * فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شئ دينه * ودين أبى سلمي على محرم قال ابن إسحاق : وإنما يقول كعب : " المأمون " ، ويقال : " المأمور " في قول ابن هشام ، لقول قريش الذي كانت تقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم [١] .
قال ابن إسحاق : فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه ، فقالوا : هو مقتول ، فلما لم يجد من شئ بدا ، قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه ، ثم خرج حتى قدم المدينة ، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة ، من جهينة ، كما ذكر لي ، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح ، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أشار له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذا رسول الله ، فقم إليه فاستأمنه . فذكر لي أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جلس إليه ، فوضع يده في يده ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه ، فقال :
يا رسول الله ، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت
[١] كانت قريش تسمى رسول الله قبل البعثة : الأمين ، والمأمون .