ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦
محله إن شاء اللّٰه تعالى و لا منافاة بين وجوب الشيء لنفسه و وجوبه للغاية أيضا فكلام المصنف لا ينافي القول بوجوب الغسل لنفسه و لم يذكر المصنف الحائض و النّفساء و في إلحاقهما بالجنب إشكال سيجيء تحقيقه في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى و المستحاضة مع غمس القطنة أي يجب الغسل لصوم المستحاضة مع الغمس و هذا يشمل حالتها الوسطى و العليا و سيجيء تحقيق هذه المسألة و تفصيلها إن شاء اللّٰه تعالى
و يستحب
الغسل للجمعة
لا خلاف بين الأصحاب في مشروعيّة غسل الجمعة و رجحان فعله و الأخبار الدّالة عليه متظافرة و اختلف الأصحاب في وجوبه و استحبابه فالمشهور بين الأصحاب استحبابه حتى أنّ الشيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه
و قال أبو جعفر ابن بابويه غسل الجمعة واجب على الرجال و النساء في السّفر و الحضر إلا أنه رخص للنساء في السّفر ثم قال بعد ذلك غسل الجمعة سنة واجبة و ظاهر الكليني أيضا وجوب غسل
الجمعة و هو المنقول عن عليّ بن بابويه و يدلّ على الأول ما
رواه الشيخ عن عليّ بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن ٧ عن الغسل في الجمعة و الأضحى و الفطر قال سنة و ليس بفريضة
وعن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألت عن غسل الجمعة فقال سنة في السّفر و الحضر إلّا أن يخاف المسافر على نفسه القر
و يدل على الثاني ما رواه الشيخ عن محمد بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح أو الحسن عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كلّ ذكر و أنثى من عبد أو حرّ
و قد يتوقف في إسناد هذا الخبر بناء على أنه رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن محمّد بن عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن المغيرة و أحمد إنّما يروي في الأسانيد المتكثرة و الطرق المختلفة عن ابن المغيرة بالواسطة و الغالب أن يكون الواسطة أباه و هو من الممدوحين
و قد تكون الواسطة أيّوب بن نوح و محمد بن خالد البرقي و هما ثقتان و في عدّة أسانيد روايته عن محمد بن عبد اللّٰه بواسطة ابن أبي نصر و على هذا فالقدر المتيقن حسن هذه الرّواية و مع هذا فلا يحصل الشك في الاعتماد عليها كما نبّهنا عليه مرارا و ما
رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر و أنثى من عبد أو حر
وعن ابن أبي نصر و هو ممّن أجمعت كل العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عن محمّد بن عبيد اللّٰه و هو غير موثق قال سألت الرّضا ٧ عن غسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر و أنثى من عبد أو حرّ
و ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ في جملة حديث و الغسل فيها يعني يوم الجمعة واجب
و ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر ٧ لا تدع غسل يوم الجمعة فإنه سنّة و شم الطيب و البس صالح ثيابك و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم و عليك السّكينة و الوقار و قال الغسل واجب يوم الجمعة
وعن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال الغسل يوم الجمعة على الرجال و النساء في الحضر و على الرجال في السّفر
و أورده في موضع آخر بهذا الإسناد و زاد عليه و ليس على النّساء في السفر و في رواية أخرى أنه رخص للنساء في السّفر لقلة الماء
و عن حماد في الحسن بإبراهيم عن حريز عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر ٧ قال لا بد من غسل الجمعة في السّفر و الحضر فمن نسي فليعد من الغد
و روي فيه رخصة للعليل و ما رواه
الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما ٨ قال اغتسل يوم الجمعة إلا أن تكون مريضا أو تخاف على نفسك
و عن عليّ بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن ٧ عن النّساء إليهن غسل الجمعة قال نعم
و ما رواه ابن بابويه و الشيخ عن سماعة بن مهران بإسنادين لا يبعد أن يعدا من الموثقات أنه سأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن غسل الجمعة فقال واجب في السّفر و الحضر إلا أنه رخص للنّساء في السّفر لقلة الماء
و ما رواه ابن بابويه عن أبي بصير في الضعيف أنه سأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو متعمدا فقال إذا كان ناسيا فقد تمت صلاته و إن كان متعمدا فليستغفر اللّٰه و لا يعد
و يرد على حجة القول الأول أنّ إطلاق السّنة على ما ثبت بقول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)دون الكتاب شائع ذائع فلا يتعيّن حملها على مقابل الواجب و على حجة القول الثاني أنّ إطلاق الواجب على المستحبّ المؤكد شائع و لم يثبت كون المعنى الاصطلاحي مرادا في الأخبار و روايات منصور و حريز و محمد بن مسلم و عليّ بن يقطين و أبي بصير دلالتها على الوجوب غير ظاهر و تحقيق المقام أنه يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين
الأوّل أن يقال المراد بالسنة المستحب و إطلاق الوجوب محمول على الاستحباب المؤكد الثاني أن يقال المراد بالواجب معناه الاصطلاحي و بالسنة مقابل ما ثبت بالكتاب
و يؤيد الأول قرب هذا الحمل فإن الظاهر أن السّؤال كان عن حكم غسل الجمعة باعتبار الوجوب و الاستحباب فلا يناسبه الجواب بأنه مما قرره النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)و لم يرد في الكتاب
و يؤيّده أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن القاسم عن علي و فيهما اشتراك بين الثقة و غيره قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن غسل العيدين أ واجب هو فقال هو سنة قلت فالجمعة قال هو سنة
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه في الصحيح عن الحسين بن خالد و هو غير موثق قال سألت أبا الحسن الأول ٧ كيف صار غسل يوم الجمعة واجبا قال إن اللّٰه تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النّافلة و أتمّ صيام الفريضة بصيام النافلة و أتم وضوء النافلة بغسل الجمعة ما كان من ذلك من سهو أو نقصان
و أورده الشيخ في موضع آخر بأدنى تفاوت في الإسناد و فيه
و أتم وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة
و يؤيده أيضا أصالة عدم الوجوب و كونه أشهر بين الأصحاب فظهر مما ذكرنا أن القول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان و المسألة لا تصفو عن الإشكال و التردد و أمّا ما رواه
الشيخ عن عمار السّاباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلّى قال إن كان في وقت فعليه أن يغتسل و يعيد الصلاة و إن مضى الوقت فقد جازت صلاته
فمحمول على الاستحباب إذ لا أعلم قائلا بوجوب ذلك من الأصحاب و الاحتياط في الدّين يقتضي المواظبة على هذه السّنة المتأكدة و الاعتناء بها فقد ورد الترغيب العظيم على فعلها و اللوم و التعنيف البالغ على تركها فروى
الكليني و الشيخ عن الأصبغ قال كان علي ٧ إذا أراد أن يوبخ الرّجل يقول و اللّٰه لأنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة فإنه لا يزال في طهر إلى يوم الجمعة الأخرى
و روى الشيخ عن أبي ولاد الحنّاط عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال من اغتسل يوم الجمعة فقال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله اللّٰهمّ صلّ على محمد و آل محمد و اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهّرين كان له طهرا من الجمعة إلى الجمعة
و رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق ٧ غسل يوم الجمعة طهور و كفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة
و روى الشيخ عن سهل بن اليسع في القوي أنه سأل أبا الحسن ٧ عن الرّجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو غير ذلك قال إن كان ناسيا فقد تمت صلاته و إن كانت متعمدا فالغسل أحب إلي و إن هو فعل فليستغفر اللّٰه و لا يعود
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول المشهور بين الأصحاب أنّ وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى الزّوال و نقل الإجماع على امتداده إلى الزّوال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى بل نقل المحقق الإجماع على اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال
و قال الشيخ في موضع من الخلاف وقته إلى أن يصلي الجمعة و ظاهره يخالف القول الأول و يحتمل الموافقة بأن يكون ذكر صلاة الجمعة كناية عن الزوال و يدل على التحديد الأول
أمّا على عدم الإجزاء قبل الفجر فلعدم صدق اليوم قبل طلوع الفجر و يؤيده رواية بكير الآتية في أغسال ليالي رمضان
و يدلّ على إجزائه بعد طلوع الفجر ما رواه
الكليني عن زرارة و الفضيل بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي قالا قلنا له أ يجزي إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة قال نعم
و يدل عليه أيضا حسنة زرارة و مرسلة جميل الآتيتان ففي مسألة تداخل الأغسال و شهد للتحديد الثاني
قوله ٧ في حسنة زرارة السّابقة و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال
و يؤيد اختصاص الاستحباب بما