الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٨
طبقه على البرهان و الجدل١. و قد اعتد بها فلاسفة الإسلام اعتدادا كبيرا، و عوّلوا عليها فى الحوار و المناقشة. و شاءوا أن يخاطب كل فريق بنوع الاستدلال الذي يلائمه، فإذا كان الفلاسفة يستمسكون بالأقيسة البرهانية، فإن السياسيين ينبغى أن يقنعوا فى مخاطبة الجماهير بالأدلة الخطابية٢.
و البرهان ضربان: برهان لم و هو ما كان الحد الأوسط فيه علة منطقية و طبيعية للنتيجة، منطقية لأنه يستلزمها، و طبيعية لأنه علة وجودها، مثال ذلك: هذه الخشبة باشرتها النار، و كل خشبة باشرتها النار محترقة، إذن هذه الخشبة محترقة٣. و برهان إنّ و هو ما ربط الطرفين أحدهما بالآخر، و كان منهما بمثابة العلة المنطقية فقط، مثل: سقراط إنسان، و كل إنسان ناطق، إذن سقراط ناطق٤. و واضح أن هذه التفرقة بين برهان اللّم، و برهان الإنّ إنما ترجع أيضا إلى مادة القياس لا إلى صورته، و هى بدورها تفرقة أرسطية.
^^^
و مبادئ القياس كثيرة، يصعد بها ابن سينا إلى أربعة عشر صنفا، أخصها المخيّلات، و المحسوسات، و المجرّبات، و المتواترات، و الأوليّات، و الوهميات، و المشهورات، و المسلمات و المقبولات و المشبّهات و المظنونات٥، و يحللها مبدأ مبدأ، مبينا خصائص كل واحد منها و أنسب موضع لاستعماله٦.
و تمتاز مبادئ البرهان بأنها يقينية، أو بعبارة أخرى كلية و ضرورية، فهى صادقة صدقا شاملا فى كل زمان و مكان٧. و لا تتوفر هذه الشروط فيما ذكرنا من مبادئ القياس إلا فى الأوليات و المحسوسات و المجربات و المتواترات٨
^^^
(١) modkour.porganon d' arisrtote dans ie monde arabe,paris.١٩٣٤.p.١٣,١٩٣.
(٢) ibid.p.٢٣٢-٢٣٢.
(٣) ابن سينا، البرهان؛ ص ١٨٠.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) المصدر نفسه، ص ٦٧.
(٦) ««، ص ٦٣-٦٧، ٦٨-٧١.
(٧) ««، ص ١١٧.
(٨) ««، ص ١٣٥.