دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
إلى المكلّف أنّ ما ليس بموجود في الخارج يصير بيده موجودا، و هذا لا يكون شيئا آخر غير الطبيعة.
سلّمنا أنّ الوجود الخارجي المأمور به و المنهي عنه مؤثّر في ترتّب الآثار و المصالح و المفاسد، و لكنّه لا يدلّ على أنّ متعلّق الأمر و النهي أيضا وجودهما خارجي؛ إذ لا طريق لتحقّق الغرض و الإيصال إليه إلّا بتعلّق الأمر بالطبيعة، و توهّم عدم إمكان التفكيك بين متعلّق الأمر و محصّل الغرض باطل، بعد الإثبات بالأدلّة الثلاثة أنّ متعلّق الأحكام هي الطبيعة، هذا أمر عقلائي و وجداني.
و بذلك يدفع توهّم آخر، و هو: أنّ المتعلّق إن كانت الطبيعة فلا بدّ من الالتزام بكفاية الوجود الذهني للمأمور به أيضا في مقام الامتثال، فإنّ الوجود الذهني كالوجود الخارجي واقعيّة من الواقعيّات.
و جوابه: أنّ الغرض من الأمر معلوم لنا و لا شبهة فيه، و هو إيجاد المأمور به و تحقّق الطبيعة في الخارج، لا مجرّد واقعيّة الطبيعة و لو تحقّقت بالوجود الذهني؛ إذ لا يترتّب عليه شيء من الآثار.
إذا لاحظت هذه المقدّمات الثلاثة يظهر أنّ اجتماع الأمر و النهي و تصادقهما في شيء واحد جائز، و لا يتصوّر مانع منه؛ إذ أثبتنا في المقدّمة الاولى أنّ سراية الحكم عن دائرة متعلّقه إلى أمر خارج عنها ممتنع؛ إذ الحكم تابع للملاك، و هو لا يتحقّق في الخارج عن المتعلّق، فلا يسري الوجوب عن دائرة الصلاة، و كذا الحرمة عن دائرة الغصب.
و أثبتنا أيضا في المقدّمة الثانية أنّ معنى أصالة الإطلاق بعد جريان مقدّمات الحكمة في مثل الصلاة واجبة غير معنى أصالة العموم، و هو: أنّ