الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢
بالنبي ٦ في تسع عشرة من جمادى الآخرة. و ذكر الشيخ محمد بن علي بن بابويه ; في الجزء الرابع من كتاب (النبوة) أن الحمل به- (صلوات اللّه عليه) و آله- [كان] ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة ذهبت من جمادى الآخرة) [١].
هذه عبارته بعينها، ثم قال: (و هاتان الروايتان توافقان الشرع و يضعف معهما الاعتماد على ما عليه الأكثر) [٢] انتهى.
و ربما حمل ذلك على النسيء) انتهى ما ذكره في الحاشية المشار إليها، و على هذا يكون مدة الحمل تسعة أشهر. و على تقدير صحة كلام مجاهد فالذي يلزم منه أيضا كون مدّة الحمل عشرة أشهر كما عرفت، لا ما توهمه ذلك الفاضل [٣] من كونه سنة، و بذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني- نوّر اللّه تعالى مرقده- في (شرح اللمعة)، حيث قال بعد نقل الأقوال في أقصى مدة الحمل:
(و اتفق الأصحاب على أنه لا يزيد على السنة، مع أنهم رووا أن النبي ٦ حملت به امّه أيام التشريق، و اتفقوا على أنه ولد في شهر ربيع الأول، فأقل ما يكون لبثه في بطن امّه سنة و ثلاثة أشهر، و ما نقل أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه ٦) [٤] انتهى.
فانه ناشئ عن عدم إعطاء التأمل حقه في هذا المجال، و الغفلة عما أجيب به عن هذا الإشكال.
و قال شيخنا المجلسي- طيب اللّه مرقده- في كتاب (الأربعون الحديث)، بعد نقل كلام الكليني- نوّر اللّه تعالى ضريحه- و إيراد الإشكال عليه، ثم إيراد كلام
[١] الإقبال بالأعمال الحسنة ٣: ١٦٢.
[٢] وصول الأخيار إلى اصول الأخبار: ٤١- ٤١/ الهامش: ٢، و هو من المصنّف.
[٣] من «ح».
[٤] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ٥: ٤٣٣- ٤٣٤.