الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٩
الذنب، و أنذر الصديقين أن يعجبوا بأعمالهم، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك» [١].
و ما ورد في أخبار كثيرة من تفضيل العبد حالة الذنب عليه حالة العجب، كحسنة [٢] عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه، و يعمل العمل فيسره فيتراخى عن حاله [٣] تلك، فلأن يكون على حالة تلك خير له مما دخل فيه» [٤].
و روايته الاخرى قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يعمل العمل و هو خائف مشفق، ثم يعمل من البر فيدخله شبه العجب به، فقال: «هو في حاله [٥] الاولى و هو خائف أحسن [٦] منه في حال عجبه» [٧].
و حاصل ما ذكره (قدّس سرّه) أن غاية ما يستفاد من الأخبار بالنسبة إلى هذه المرتبة كونه ذنبا موجبا لنقصان كمال الإيمان، و لا دلالة فيها على إفساد العمل به، بمعنى أنه يوجب القضاء و إن أحبطه و أسقط ثوابه؛ لأن غايته أن من الذنوب المحيطة المهلكة، لاعتقاده خلاف ما هو الواقع من خروجه من حد التقصير، فيما يجب عليه، و لا تعلق له بإخلاص الطاعة له سبحانه و التقرّب [٨] إليه و أداء ما يجب من حقوقه تعالى، مثل المعاني المتقدمة و إن كان استكثار ذلك بالنسبة إلى أبناء نوعه المشاركين له في تلك الأعمال كاستكثار العالم علمه بالنسبة إلى من يشاركه في العلم، و العابد عبادته بالنسبة إلى غيره من العباد.
[١] الكافي ٢: ٣١٤/ ٨، باب العجب.
[٢] في «ح»: لحسنة.
[٣] في «ح»: من حالة، بدل: عن حاله.
[٤] الكافي ٢: ٣١٣/ ٤، باب العجب، وسائل الشيعة ١: ٩٩- ١٠٠، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٣، ح ٤.
[٥] في «ح»: حال.
[٦] في «ح»: أحسن حال.
[٧] الكافي ٢: ٣١٤/ ٧، باب العجب.
[٨] في «ح»: التعريف.