الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤
الأول [١] بحمل الكمال فيه على ما هو أعم من أن يكون كمالا في نفس [٢] الأمر، أو لم يكن كسوء العمل إذا رآه حسنا فابتهج به) [٣].
و هو الأنسب بأخبار [٤] الباب، و الأول أعم من أن يكون فعله كالأعمال الصالحة أو لا، كالصورة الحسنة و النسب الرفيع. و المفهوم من الأخبار [٥] أن للعجب مراتب، منها أن يزيّن الشيطان للإنسان سوء عمله فيراه حسنا؛ لعدم التفاته إلى مفاسده الظاهرة بأدنى تأمل، و إخراجه نفسه عن حد التقصير، فيحسب أنه يحسن صنعا، و إليه يشير قوله سبحانه و تعالى أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [٦]، و قوله سبحانه الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٧].
قال بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين: (أكثر الجهلة على هذه الصفة، فإنهم يفعلون أفعالا قبيحة عقلا و نقلا، و يعتادون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم، فيذكروها و يتفاخروا بها، و يقولوا: إنا فعلنا كذا و كذا إعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم) [٨] انتهى.
أقول: و يدخل في هذه المرتبة [٩] أصحاب المقالات المبتدعة و الأهواء المخترعة، المخالفون للشرائع الحقة و النواميس المحقّة [١٠]، الداخلون في ذلك
[١] في المصدر: المذكور، و هو إشارة إلى قوله: هو استعظام العمل الصالح ...، حيث إنه مذكور ضمن كلام المازندراني أيضا كما اشير له في الهامش: ٣.
[٢] في «ح»: النفس.
[٣] شرح الكافي (المازندراني) ٩: ٣١٣.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٩٨- ١٠٧، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٣- ٢٤.
[٥] الكافي ٢: ٣١٣/ ٣، باب العجب.
[٦] فاطر: ٨.
[٧] الكهف: ١٠٤.
[٨] شرح الكافي (المازندراني) ٩: ٣١٥.
[٩] في «ح»: الرتبة.
[١٠] في «ح»: المحققة.