الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧
و إلغاء موضع الشبهة. و أنت خبير بأنه على هذا [١] التوجيه يصير هذا الاستصحاب هنا من قبيل القسم الثالث من الأقسام المتقدمة.
و قال بعض فضلاء متأخري المتأخّرين- بعد البحث في المسألة، و بيان أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعية، أعني: الأسباب و الشرائط و الموانع للأحكام الخمسة من حيث إنها كذلك- ما لفظه: (و الحق- مع قطع النظر عن الروايات- عدم حجية الاستصحاب؛ لأن العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت لا يقتضي العلم، بل و لا الظن بوجوده في غير ذلك الوقت، فالذي يقتضيه النظر بدون ملاحظة الروايات، أنه إذا علم تحقّق العلامة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف، و إذا زال ذلك العلم بعلم و شك [٢]، بل و ظن أيضا، يتوقف على الحكم الثابت أولا. إلّا إن الظاهر من الأخبار أنه إذا علم وجود شيء فإنه يحكم به حتى يعلم زواله) [٣].
ثم أورد جملة من الأخبار الدالة على عدم انتقاض اليقين إلّا بيقين مثله، و أنه لا ينتقض بمجرد الشك في الناقض، بل و لا ظنه، و أورد أخبارا اخر مقصورة على موارد مخصوصة، و قال بعد ذلك: (لا يقال: هذه الأخبار الأخيرة إنّما تدل على حجية الاستصحاب في مواضع مخصوصة، فلا تدل على حجيته على الإطلاق.
لأنا نقول: الحال على ما ذكرت من أن ورودها في موارد مخصوصة، إلّا إن العقل يحكم من بعض الأخبار الدالة على حجيته مطلقا، و من حكم الشارع في موارد مخصوصة كثيرة- كحكمه باستصحاب الملك و جواز الشهادة به، حتى
[١] ليست في «ح».
[٢] في «ح» و المصدر: بطروء شك، بدل: بعلم و شك.
[٣] الوافية في اصول الفقه: ٢٠٣.