الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥
قسيما، و لما صح جعله مطرحا للخلاف مع الاتفاق كما عرفت على ذلك القسم المستند إلى الإطلاق؛ إذ لا خلاف كما عرفت في صحة الاستناد إليه [١] و بناء الأحكام عليه.
و أمّا ثانيا، فلأن الأدلة الدالة على إبطاله- كما قدمنا ذكرها، مع كونه قائلا بمضمونها، و قد أورد شطرا منها- لا اختصاص لها بصورة إجراء الحكم على جهة كونه واقعيا، بل هي دالة على عدم صحة الحكم المذكور في الزمن الثاني أعم من أن يكون واقعيا أو ظاهريا.
و بالجملة، فالمانع مستظهر؛ إذ عدم الدليل دليل العدم، و ما استند إليه من لزوم [٢] الحرج و الحيرة، مندفع بالرجوع إلى العمل بمقتضى البراءة الأصلية؛ فإنها في نفي الوجوب في فعل وجودي حجة كما تقدم، فلا ينحصر دفع الحيرة في العمل بالاستصحاب.
و أمّا ثالثا، فلأنه (قدّس سرّه) لا يعمل في جميع الأحكام إلّا على ما يفيد القطع، و يمنع من البناء في الأحكام الشرعية على الظن. و هنا يتستّر عن البناء على الظن بكون إجراء الحكم إنّما هو إجراء ظاهري لا واقعي. و الناقد البصير و المتتبع الخبير لا يخفى عليه أن الشارع لم يجعل شيئا من الأحكام منوطا بالواقع، و إنّما جعل التكليف منوطا بعلم المكلف بالأسباب التي رتب عليها تلك الأحكام، كما تقدم ذلك في مواضع من درر هذا الكتاب.
و أمّا رابعا، فلأن الاستصحاب المذكور هنا معارض بالبراءة الأصلية، فهاهنا تعارض بين معنى الأصل- أي الحالة السابقة المستصحبة- و الحالة التي إذا خلّي الشيء و نفسه كان عليها. و عدم الدليل على الاستصحاب، بل قيام الدليل
[١] ليست في «ح».
[٢] ليست في «ح».