الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢
و حينئذ، فلو كان الاستصحاب الذي اعتمدوه و مثلوا له بهذا المثال دليلا برأسه لوجب على هذا المصلي- بمقتضى ذلك- المضيّ في صلاته، و لزم منه طرح هذه الأخبار. و فيه من البطلان ما لا يحتاج إلى حينئذ البيان.
و رابعها: أن هذا الموضع من المواضع الغير المعلوم حكمه تعالى منه، و قد تواترت الأخبار [١] في مثله، بوجوب التوقف و العمل بالاحتياط.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن الذي يظهر من المحدث الأمين الأسترابادي (قدّس سرّه) في تعليقاته على (المدارك) هو استنباط معنى آخر للاستصحاب قد اختاره و ذهب إليه، و اعتمد في جملة من المواضع عليه، قال: (و هو إجراء الحكم السابق الشرعي أو نفيه، إجراء ظاهريا ما لم يثبت رافعه، بمعنى أنه إذا ثبت من الشارع حكم من الأحكام وجب العمل به، فإذا حصلت شبهة توجب التردد في رفع الحكم و عدمه، وجب الفحص و البحث عن حكم اللّه سبحانه الواقعي في ذلك، فإن حصل عمل على مقتضاه، و إلّا أجرى الحكم الأوّل إجراء ظاهريّا بمعنى أنه لا يجوز القطع بكونه حكم اللّه تعالى واقعا، فإنه بعد عروض الشبهة المذكورة لا يدري أن اللّه سبحانه يديم الحكم أو لا يديمه، كما لا يعلم أنه ينسخ الحكم الفلاني بعد ثبوته أو لا ينسخه.
فعند عروض شبهة النسخ يجب الفحص هل النسخ واقع أم لا؟ و مع العجز يجب إجراء الحكم السابق إلى ظهور خلافه. و قد علم من الدين ضرورة انقسام الأحكام إلى ظاهري و واقعي، و اعتبار كل واحد منهما، و أن مناط أكثر الأحكام في نشأة التكليف هو الأول) انتهى كلامه، زيد مقامه.
و أنت خبير بأن هذا المعنى الذي ذكره شامل لكل من القسم الثالث و الرابع،
[١] انظر وسائل الشيعة ٢: ٢٧٢- ٢٧٤، أبواب الحيض، ب ٢، ح ١، ٢.