الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣
على انتفاء ذلك الحكم فيه، فيحكم ببقائه على ما كان؛ استصحابا لتلك الحال الاولى. و بعبارة اخرى: إثبات الحكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه.
و هذا هو محل الخلاف في المقام، و منتصل سهام النقض و الإبرام.
فجملة من الاصوليين- بل قيل: أكثرهم- على القول بحجيته. و المشهور بين المحدثين، و جملة من الاصوليين، بل نقل البعض [١] أنه مذهب أكثرهم، و منهم الشيخ المفيد [٢]، و السيد المرتضى [٣]، و المحقق الحلي [٤]، و المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا العالم الرباني الشهيد الثاني [٥] و السيد السند صاحب (المدارك) [٦]- (قدّس اللّه أرواحهم)- على عدم حجيته، و مثلوا له بالمتيمم إذا دخل في الصلاة ثم وجد الماء في أثنائها، فإن الاتفاق واقع على وجوب المضيّ فيها قبل الرؤية، فهل يستمر على فعلها و الحال كذلك بناء على الاستصحاب، أم يستأنف؟
و زاد بعض أصحابنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين قسما آخر، و هو استصحاب حال العقل، قال: (القسم الثاني: استصحاب حال العقل، أي الحالة السابقة، و هي عدم شغل الذمّة عند عدم دليل و أمارة عليه، و التمسّك به بأن يقال:
إن الذمة لم تكن مشغولة بهذا الحكم في الزمن السابق أو الحالة الاولى، فلا تكون مشغولة في الزمان اللاحق أو الحالة الاخرى، و هذا إنّما يصحّ إذا لم يتجدّد ما يوجب شغل الذمة في الزمان الثاني. و وجه حجيّته حينئذ ظاهر؛ إذ التكليف بالشيء مع عدم الإعلام به تكليف [٧] ما لا يطاق) [٨] انتهى.
[١] معالم الاصول: ٣١٩.
[٢] التذكرة في اصول الفقه (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ٩: ٤٥.
[٣] الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٨٢٩- ٨٣٠.
[٤] معارج الاصول: ٢٠٦.
[٥] معالم الاصول: ٣٢٤.
[٦] مدارك الأحكام ١: ٤٦- ٤٧.
[٧] في «ح»، و المصدر بعدها: الغافل و تكليف.
[٨] الوافية في اصول الفقه: ١٧٨.