الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥
الثالث؛ لخروجه عن مورد النصوص الدالة على أن البينة على من ادّعى، و اليمين على من أنكر [١]؛ فتعين الأول.
و كذا لو ادّعى أحد هؤلاء مالا من ذلك المال الّذي بيده لغيره و أقام شاهدا، فإما أن يحلف معه، أو ترجع اليمين على من هو قائم مقامه، أو تسقط. لا سبيل الى الثاني؛ لما ذكرنا أولا، و لا إلى الثالث؛ لاستلزامه إمّا ذهاب المال أو ثبوت الحق بشاهد واحد خاصّة؛ فيتعين [٢] الأوّل.
و بالجملة، فالمراد من إطلاق عبائرهم في هذا المقام هو أنه إذا كانت اليمين الشرعية على شخص فلا يتولّاها عنه غيره وكيلا كان أو وليّا، أمّا إذا كانت اليمين على ذلك الوكيل مثلا لغير ما ذكرنا، فإنه يحلف و إن كان عين المال لغيره.
على أن ما ذكرنا من الاحتمال الأوّل في كلامه (قدّس سرّه)- و هو ما إذا كان دعوى الولي تتعلق بمال انتقل إلى الطفل من مورثه في ذمّة ذلك الميت بغير واسطة- لا يخلو أيضا من مناقشة؛ فإنه من المحتمل أيضا أن يكون الحكم [٣] في هذه الصورة أنه بعد إقامة الوليّ البيّنة يحلف أيضا على بقاء الحقّ و عدم قبضه له؛ لاحتمال أن يكون الميّت المدّعى عليه قد وفّاه قبل موته.
اللهم إلّا أن يكون انتقال المال إلى الطفل من مورّثه إنما وقع بعد موت من عليه الحق، فلا يقوم احتمال الدفع إلى الوليّ حينئذ.
نعم، يبقى احتمال الدفع إلى مورّث الطفل، و هو خارج عن مورد النص؛ لأن مورده احتمال الدفع إلى المدّعي الطالب لذلك الحقّ و وجوب القسم عليه لدفع ذلك الاحتمال. فالظاهر في مثل هذه الصورة ثبوت الحقّ بمجرّد البيّنة.
[١] انظر وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣- ٢٣٦، كتاب القضاء، ب ٣.
[٢] في «ح»: فتعيّن.
[٣] في «ح»: للحكم.