رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ٤٦ - الرحيل من دار الإقامة ـ كيفية السفر ـ وصف جماعتنا ـ الزوابع ـ كفري ـ الخرائب الساسانية ـ ضيافة رئيس عشيرة البيات منابع النفط في (طوز خورماتو)
أحواض صغيرة مستطيلة حفرت بين الحصى ، ويتركونه هنالك إلى أن يتبلور إلى ملح جيد ذي حبات ناعمة بيضاء لامعة لا مرارة فيها. وتصدر كميات وفيرة من هذا الملح إلى كردستان ، ويقدّر وارده السنوي بعشرين ألف قرش توزع على أفراد عائلة المرحوم الدفتردار [١]. أما النفط فملك القرية ، ويصرف قسم منه على المنزل ـ الخان ـ أو يباع لإعالة المنزل بوارده ويخصص قسم آخر منه للمعاهد الدينية وغيرها. ومقدار الاستخراج اليومي من النفط من هذه الحفرة جرتان تقريبا سعة كل منها ست حقات [٢] أو «بطمان» بغدادي واحد. وأما منبع النفط فهو في قعر الحفرة أو البئر حيث يشترك القرويون بأجمعهم في تنظيفه مرة في السنة ، فتوزع الأطعمة على الفقراء وتذبح القرابين ، وتدق الطبول وينفخ في المزامير ، وكل ذلك لضمان طفوح المنبع بوفرة. ومن الجائز جدّا أن هذه مراسيم انتقلت إليهم من الأزمنة الغابرة. ومنابع النفط الرئيسية هي في التلال ، إلى جنوبي هذه الحفرة بمسافة بعيدة باتّجاه (كفري) ، ويتراوح عددها بين الخمسة أو الستة منابع ، وهي أغزر إنتاجا من هذه البئر ، ولم يعثر على الملح هناك. ومن المحتمل أن يعثر على النفط في معظم أنحاء هذه السلسلة تقريبا ، ويوجد بالقرب من حفرة النفط في التلال ، الشب أو الزاغ وكذلك الطباشير ، وكل هذه من الأنواع ذات الذرات البيضاء الدقيقة والمتماسكة ؛ إلا أن الأهلين لا يستفيدون من هذه الموارد الطبيعية. وقد عثروا على تربة صاروا يستغلونها لتحميض بعض الصنوف من طعامهم ، ولا شك أنها حامضة زاجية. ويوجد الكبريت أيضا ، والقرويون يستعملونه لمداواة الجرب أو الحكة التي تصيبهم أو تصيب أنعامهم.
ولأنتقل الآن إلى وصف الممر ذاته. فهو يمتد إلى الشرق والغرب
[١] مأمور خزينة الباب العالي ، وهو والد عمر بك.
[٢] الحقة تساوي الباينتين ونصف الباينت من المكاييل الإنكليزية (أي ٥٦٨ ، من الليتر الواحد).