معجم المصطلحات السياسية فى تراث الفقهاء - صلاحات، سامي محمد - الصفحة ٢٥
و الكافرين في قتال أعداء المسلمين من الكافرين.
و بحث الفقهاء في هذا المصطلح في اتجاهين هما:
أوّلا: الاستعانة بالكافر على قتال- عدو المسلمين- كافر آخر، فرأي الأحناف و الحنابلة بجواز هذه الاستعانة للضرورة، و منع المالكية هذه الاستعانة إلا لوجود الخدمة المتحققة للمسلمين «و حرم علينا استعانة بمشرك إلا لخدمة»[١].
أما الشافعية و بعض العلماء فقيدوا جواز الاستعانة بشروط هي[٢]:
* أن يأمن المسلمون شر المستعان بهم و خيانتهم، و على هذا يقول ابن القيم (ت ٧٥٢ ه): «و منها أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة».
* أن يكونوا من الذين ليس لهم شوكة في القتال بحيث لو انضموا إلى الأعداء استطاع المسلمون مقاومتهم جميعا، و في هذا الصدد يقول أبو حنيفة (ت ١٥٠ ه): «لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب الظاهر».
* أن يكون اعتقادهم مخالفا لاعتقاد أعداء المسلمين.
ثانيا: الاستعانة بأهل البغي على قتال- أعداء المسلمين- الكفار، فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز ذلك[٣]، في المقابل منع جمهور الفقهاء الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي إلا الأحناف فأجازوا ذلك للضرورة[٤].
و مباحث الفقهاء تدور حول هذين الأمرين فقط، و بالتالي لا يجوز مطلقا الاستعانة بالكافرين في قتال المسلمين للمسلمين لأن هذا فيه تسليط للكفار على المسلمين، كما قال الله عز و جل:
[١] حاشية ابن عابدين، ٤/ ١٤٨. ابن قدامة، المغني، ٨/ ٤١٤. و حاشية الدسوقي، ٢/ ١٧٨.
الجصاص، أحكام القرآن، ٢/ ٣٢٤.
[٢] الشربيني، مغنى المحتاج، ٦/ ٢٧ النووي، شرح مسلم، ١٢/ ١٩٨ و ما بعدها. زيدان، عبد الكريم، المفصل في أحكام المرأة، ٤/ ٣٩ السرخسى، شرح السير الكبير، ٤/ ١٩١. الغزالي، الوسيط في المذهب، ٧/ ١٦ و ما بعدها.
[٣] البهوتي، كشاف القناع، ٣/ ٦٣ و حاشية ابن عابدين، ٤/ ١٤٨. و حاشية الدسوقي، ٢/ ١٧٨ و الشوكاني: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، ٧/ ٢٥٢.
[٤] ابن الهمام، شرح فتح القدير، ٥/ ٢٠٥. و حاشية ابن عابدين، ٤/ ١٤٨.