قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٤٣ - الى يثرب
لحاله([١٠٠]).
وقد كان عليٌّ يواصل السير على قدميه دون ان يركب على ظهر دابة حتى تفطرت قدماه وتورمت من شدة المسير فنزلت الآية:
{فَاستَجَاب لَهُمْ رَبّهُمْ أَني لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أو أُنثى بَعْضكُم مِّن بَعْضٍ فَالّذِينَ هَاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وأُوذُوا فى سبِيلي وقَاتَلُوا وقُتِلُوا لأُكَفِّرَنّ عَنهُمْ سيِّئَاتهِمْ ولأُدْخِلَنّهُمْ جَنّاتٍ تجْرِي مِن تحْتهَا الأَنْهَرُ ثَوَاباً مِّنْ عِندِ اللّهِ واللّهُ عِندَهُ حُسنُ الثّوَابِ} (١٩٥ آل عمران).
وقد أشار العلامة الطباطبائيّ في بحثه الروائيّ الخاص بهذه الآيات، في «تفسير الميزان» ج ٤، ص ٩٥ و٩٦: أن هذه الآيات نزلت في علي (عليه السلام) لما هاجر ومعه الفواطم: فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفاطمة بنت الزبير، ثم لحق بهم في ضجنان أم أيمن ونفر من ضعفاء المؤمنين فساروا وهم يذكرون الله في جميع أحوالهم حتى لحقوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
فأقام فيها ينتظر وصول علي وفاطمة، ومن كان مع الركب النبوي المهاجر، أقام بقبا وكان يقول لأبي بكر الذي طلب منه الدخول إلى المدينة: «ما أنا بداخلها، حتى يقدم ابن عمي وابنتي»([١٠١]).
والتحقت فاطمة الزهراء بأبيها صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت على
[١٠٠] (هاشم معروف الحسني/سيرة المصطفى/ط ٣ /ص. ٢٠٥ بتصرف).
[١٠١] (الحسني / سيرة المصطفى / ص٢٥٨).