مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤

وقال الزرقاني في مناهل العرفان: وكان ٠ يدلّهم على موضع المكتوب من سورته، فيكتبونه فيما يسهل عليه من العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الكتف والأضلاع ثمّ يوضع المكتوب في بيت رسول الله ٠ [٧٨].

وروى القمّي في تفسيره بسنده عن أبي عبد الله ١ أنّه قال: «إنّ رسول الله٠ قال لعليّ ١: يا عليّ، القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس، فخذوه واجمعوه، ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة. فانطلق عليٌّ ١ فجمعه في ثوبٍ أصفر، ثمّ ختم عليه في بيته، وقال: لا أرتدي حتّى أجمعه. فإنّه كان الرجل لَيَأتيه فيخرج إليه بغير رداء، حتّى جمعه» [٧٩].

إذن نسخة الأصل كانت موجودة عند رسول الله وفي بيته، فمن ورثها من بعده؟ وعند مَن بقيت؟ هل هي عند زوجاته أم عند بنته الوحيدة فاطمة الزهراء٢؟

الجواب: لم نسمع أحداً من نساء النبي قد ادعت أنّها قد حازت نسخة رسول الله أو أنّ تلك النسخة كانت موجودةً عندها إلّا ما جاء في رسالة عثمان إلى الأمصار وفيه: « فأرسلتُ إلى عائشة أُمّ المؤمنين أن ترسل إليَّ بالأَدَم الذي فيه القرآن الذي كُتب عن فم رسول الله حين أوحاه الله إلى جبريل وأوحاه جبريل إلى محمّد وأنزله عليه » [٨٠].


[٧٨] مناهل العرفان ١ : ١٧٢.

[٧٩] تفسير القمّي ٢ : ٤٥١ ـ عنه: بحار الأنوار ٨٩ : ٤٨ / ح ٧.

[٨٠] تاريخ المدينة لابن شبة ٢ : ١٢٠ / ح ١٧٢٢.