روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٥ - ٦٢٧ الامام الرفيع المقام، عند المنتحلين لدين الاسلام، ابو عبد اللّه مالك بن انس بن ابى عامر بن عمرو الحارث بن عثمان الاصبحى المدنى و قيل القرشى التميمى
أربعين و مأة- سبعين سوطا لأجل فتوىّ لم توافق غرض السّلاطين، و حكى عن الحافظ ابى عبد اللّه الحميدىّ انّه قال حكى القعنبى قال دخلت على مالك بن انس فى مرضه الذى مات فيه، فسلّمت عليه، ثمّ جلست فرأيته يبكى؛ فقلت: يا أبا عبد اللّه، ما الّذى يبكيك؟
فقال لى يابن قعنب و مالى لا أبكى؟ و من أحقّ بالبكاء منّى؟ و اللّه لوددت انّى ضربت لكلّ مسألة أفتيت فيها برأيى مأة ألف سوط، و قد كانت لى السعة فيما قد سبقت إليه، و ليتنى لم أفت بالرّأى، أو كما قال، و كانت وفاته بالمدينة و دفن بالبقيع انتهى[١].
و قد أدرك هذا الرّجل من أئمّتنا المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين مولانا الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام، كما نقل صاحب «بحار الانوار» عن الحافظ أبى نعيم الإصفهانى في كتابه «الحلية» انّه قال انّ جعفر الصادق عليه السّلام حدّث عنه من الأئمّة و الأعلام: مالك بن انس؛ و شعبة بن الحجّاج، و سفيان الثّورى، إلى أن قال و قال غيره: روى عنه مالك، و الشّافعىّ، و الحسن بن صالح، و أبو ايّوب السّجستانى؛ و عمر بن دينار، و أحمد بن حنبل، و قال مالك بن انس: ما رأت عين و لا سمعت أذن و لا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلا و علما و عبادة و ورعا، و كان مالك كثيرا ما يدّعى سماعه و ربّما قال حدّثنى الثّقة يعنيه عليه السّلام، و جاء أبو حنيفة إليه ليسمع منه و خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام يتوكّأ علي عصاه فقال له أبو حنيفة: يابن رسول اللّه ما بلغت من السنّ ما تحتاج معه إلى العصا قال هو كذلك و لكنّها عصا رسول اللّه أردت التبرّك بها، فوثب أبو حنيفة إليه و قال له اقبّلها يابن رسول اللّه، فحسر أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ذراعه و قال و اللّه لقد علمت انّ هذا بشر رسول اللّه و انّ هذا من شعره فما قبّلته فتقبّل عصا و ذكر أبو عبد اللّه المحدّث فى رامش أنّ أبا حنيفة من تلامذته و لأجل ذلك كانت بنو العبّاس لم تحترمهما انتهى.
[١] وفيات الاعيان ٣: ٢٨٦ و انظر جذوة المقتبس ٣٤٧