روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣ - ٤٣١ الشيخ الكامل الاديب المورخ عز الدين عبد الحميد بن ابى الحسين بهاء الدين محمد بن محمد بن الحسين بن ابى الحديد المداينى الحكيم الاصولى المعتزلى المعروف بابن ابى الحديد
على الكامل الفاضل عقلا و نقلا، سواء جعلناه منوطا باختيار اللّه تعالى أو باختيار الأمّة، لأنه يقبح فى العقول أيضا تقديم المفضول على الفاضل، كما أشرنا إليه فى النّبوّة؛ و لكن الرّجل إنّما أراد الأوّل لأنّه نسب هذا التّقديم إلى اللّه عزّ و جلّ، و هذا القول فى غاية ما يكون من السّخف، لأنّه نسب ما هو قبيح عقلا إلى اللّه عزّ و جلّ، مع انه عدلى المذهب، فقد خالف مذهبه، فلهذا حمل الشّكايات الواردة عن علىّ عليه السّلام من الصّحابة، و التّظلّم منهم فى الخطبة الموسوم بالشّقشقيّة على ذلك انتهى.
و حكى السيّد نعمة اللّه الجزائرى رحمه اللّه فى «مقاماته» قال: قال ابن ابى الحديد المعتزلى: سمعت فى عصرنا من قال- يعنى من المجسّمة- فى قوله تعالى و ترى الملائكة حافّين من حول العرش انّهم قيام على رأسه بسيوفهم و اسلحتهم فقال له آخر على سبيل التهكم به يحرسونه من المعتزلة ان يفتكوا به فغضب و قال هذا إلحاد تمّ كلامه.
و فى إجازة الشّيخ ابراهيم القطّيفى نقلا عن اجازة فخر المحقّقين ابن العلّامة للشّيخ شمس الدّين محمّد بن صدقة انّه قال فيها و أجزت له رواية جميع ما صنّفه ابن ابى الحديد شارح «نهج البلاغة» عنّى عن والدى عن جدّى سديد الدّين يوسف عنه و منه يظهر انّ والد العلّامة رحمهما اللّه تعالى كان قد قرء عليه أو يروي عنه بالإجازة، مثل جماعة آخرين من علماء العامّة الّذين ينتهى روايتنا عنهم، إلى هذا الشّيخ، و إلى السيّد فخار بن معد الموسوى غالبا، كما استفيد لنا من كتب إجازات الأصحاب فليلاحظ.
و قد ذكره شيخنا المحدّث الفقيه الأوحدى ابن أبى جمهور الاحسائى الآتى ذكره و ترجمته فى باب المحامدة إنشاء اللّه، فقال رحمه اللّه فى رسالته الّتى كتبوها فى صورة مناظرته مع الملّا الهروى السنّى فى مباحث الإمامة بعد جملة كلام له فى ذلك المقام: ثمّ انّى أسهل عليك الطّريق، ألم تعتقد أنّ امير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان فى غاية ما يكون من الصّفات المحمودة و العدالة المطلقة؟ و أنّه ليس لطاعن عليه