روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٢ - ٤٩٠ الشيخ المتفنن الجليل و الحبر المتتبع النبيل على بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم بن عبد الرحمن القرشى الاموى المروانى ابو الفرج الاصفهانى
مصنّف كتاب «الاغانى» سمع الحديث، و تفقّه و برع، و استوطن بغداد من صباه، و كان من أعيان أدبائها كان أخباريا نسّابة ظاهر التّشيّع.
و وصفه أيضا اليافعى المتقدّم ذكره قريبا بالشيعيّة، مع انّه من أعاظم علماء أهل السنّة، فقال فيما نقل عن كتاب تاريخه المشهور بعد ذكر اسمه و نسبه و انتسابه باصفهانى الأصل بغدادى المنشأ و من العجائب انّ مروانيّا صار شيعيّا؛ أدرك صحبة كثير من العلماء. إلى أن صار علّامة زمانه، و كان ماهرا فى التّواريخ و الأنساب و الكتابة و الشّعر، و يحفظ من الأغانى و الأشعار و السّير و الأخبار و الأحاديث المسندة و غيرها ما لم ير مثله فى أحد؛ و قد بلغ الكمال أيضا فى فنون اخر مثل النّحو و اللّغة و المغازى و الموسيقى و علمى الجوارح و البيطرة و الطبّ و النّجوم و غيرها، و كان شعره جامعا لإتقان العلماء و جزالة الشّعراء الظرفاء، و له مصنّفات كثيرة مثل كتابه «الاغانى» الّذى اتّفقوا على انّه لم يكتب مثله فى بابه، و قيل انّه صنّفه فى عرض خمسين سنة، و لما ثمّ أتحفه إلى مجلس السّلطان سيف الدّولة بن حمدان المعروف أمير الشّام؛ فوصله بألف دينار، و قيل: انّه كان يحمل فى أسفاره معه ثلاثين جملا من كتب الأدب، فلمّا ظفر بكتاب الأغانى اكتفى به عن حمل سائر الكتب معه؛ و نقل الحافظ الصّفدى فى كتاب ذيله على تاريخ ابن خلّكان المصرى عن ابن عرس الموصلى أنه قال كتب إلىّ أبو مهلب بن ناصر الدّولة، يأمرنى بابتياع كتاب «الاغانى» فابتعته له بعشرة آلاف درهم، فلمّا حملته إليه و وقف عليه قال لقد ظلم ورّاقه المسكين، و انّه ليساوي عشرة آلاف دينار، و لو فقدت ما قدرت عليه الملوك إلّا بالرّغائب و أمر أن يكتب له نسخة اخرى و ابيعت مسودّات «الاغانى» و أكثرها فى ظهور الكتب بخطّ التّعليق، فاشتريت لأبى أحمد بن محمّد بن حفص بأربعة آلاف درهم، و اهدى أبو الفرج به نسخة لسيف الدّولة بن حمدان، فأعطاه ألف دينار، و بلغ ذلك الصاحب بن عبّاد، فقال لقد قصر سيف الدّولة، و انّه يستاهل اضعافها، و اطنب فى وصفه، ثمّ قال و لقد اشتملت خزانتى على مأتى ألف مجلّد ما منها ما هو سميرى غيره و لا راقنى منها سواه، و لم يكن